قال العلماء: إن التجنيب يكون للأطفال غير المميزين الذين يكثر منهم العبث.
أما المميزون العقلاء فلا بأس باصطحابهم إلى المساجد ومشاركتهم للكبار في الصلاة والعبادة وأعمال الخير، مع متابعة تنبيههم على المحافظة على آداب المساجد والآداب الاجتماعية بوجه عام.
وقد حدث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أخذ الحسن معه إلى المسجد فكان يركب على ظهره وهو ساجد في الصلاة، فيطيل السجود؛ رحمة به"."
كما جاء في رواية لأحمد والنسائي والحاكم.
وحمل العلماء ذلك على ضمان ألا يكون في دخولهم للمسجد تشويش وعبث.
أما ترك الأطفال يعبثون بدون رقابة فهو الممنوع، وكذلك لم يكن اصطحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للأطفال اعتياديا ومستمرا؛ بل كان على ثلاثات أو في بعض الأحيان.
ومن الخير أن أسوق هنا فقه المذاهب الأربعة:
فالحنفية قالوا:
إذا غلب على الظن أنهم ينجسون المسجد يكره تحريما إدخالهم، وإلا يكره تنزيها.
والمالكية قالوا:
يجوز إدخال الصبي المسجد إذا كان لا يعبث، أو يكف عن العبث إذا نهي عنه، وإلا حرم إدخاله كما يحرم إدخاله وإدخال المجانين؛ إذا كان يؤدي إلي تنجيس المسجد.
والشافعية قالوا:
يجوز إدخال الصبي الذي لا يميز والمجانين المسجد إن أومن تلويثه، وإلحاق ضرر بمن فيه.
وأما الصبي المميز، فيجوز إدخاله فيه إن لم يتخذه ملعبا وإلا حرم.
والحنابلة قالوا:
يكره إدخال الصبي غير المميز المسجد لغير، فإن كان لحاجة كتعليم للكتابة فلا يكره، ويكره إدخال المجانين فيه أيضا.
والله أعلم