وهذا الذي ذكر أصحابه عنه أنه مذهبه، وكذلك قال سفيان الثوري، وحكاه الحنفية عن أبي حنيفة.
وأما أحمد فحكيت عنه ثلاث روايات:
إحداهن أنه: العلم، فأنه قيل له: أي شيء أحب إليك؟
أجلس بالليل أنسخ، أو أصلي تطوعا قال: تعلم به أمور دينك فهو أحب إلي.
وذكر الخلال عنه في كتاب (العلم) نصوصا كثيرة في تفضيل العلم.
وأما مالك فقال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول: إن أقواما ابتغوا العبادة وأضاعوا العلم فخرجوا على أمة محمد (صلى الله عليه وسلم ) بأسيافهم ولو ابتغوا العلم لحجزهم عن ذلك.
وذكر ابن القيم أيضا: أن أبا نعيم وغيره نقلوا عن بعض أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) أنه قال:"فضل العلم خير من نفل العمل وخير لدينكم الورع".
وقد روي هذا مرفوعا من حديث عائشة (رضي الله عنها) وفى رفعه نظر.
هذا الكلام هو فصل الخطاب في هذه المسألة، فالعلم يعم نفعه صاحبه والناس معه، والعبادة يختص نفعها بصاحبها، ولأن العلم تبقى فائدة بعد موته والعبادة تقطع.
والحديث في ذلك معروف"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له".
والله أعلم .