وقال عطاء: آمين دعاء أمَّن ابن الزبير ومَنْ وراءه حتى إن للمسجد للجة أي: صوتا ودويا. قال الترمذي: وبه يقول أكثر من واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن بعدهم يرون: أن يرفع الرجل صوته بالتأمين لا يخفيها. وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
وفى الموطأ والصحيحين قال ابن شهاب: وكان رسول ( صلى الله عليه وسلم ) يقول:"آمين".
وفى سنن ابن ماجة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) "كان إذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضآلين قال: آمين حتى يسمعها هل الصف الأول فيرتج بها المسجد".
يقول القرطبي: قال أصحاب أبي حنيفة: الإخفاء بآمين أولى من الجهر؛ لأنه دعاء، وقد قال الله ـ تعالى: { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } . وَرُدَّ عليه بأن: إخفاء الدعاء أفضل لما يدخله من الرياء.
أما صلاة الجماعة فشهودها إشهار، وشعار الظاهر، وإظهار حق عنده العباد إلى إظهاره.
وقد ندب الإمام إلى إشهار قراءة الفاتحة المشتملة على الدعاء والتأمين في آخرها.
فإذا كان الدعاء ممن يسن الجهر به، فالتأمين على الدعاء تابع له وجار مجراه، وهذا بين.
وذكر الحافظ المنذري حديثا قال: رواه ابن ماجة بإسناد صحيح وأحمد، ولفظه أن رسول ( صلى الله عليه وسلم ) ذكرت عنده اليهود فقال:"إنهم لم يحسدونا على شيء كما حسدونا على الجمعة هدنا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدنا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين".
يؤخذ من هذا أنه:
يندب قول: آمين لكل مصل بعد قراءة الفاتحة، كما يندب الجهر بها للإمام والمأمومين.
وتحري موافقة المأموم للإمام فيها، وذلك على رأي جمهور الفقهاء، وفيه إظهار لشعيرة الصلاة والاجتماع عليها، وهو أولى بالاتباع من رأي الآخرين لأنه؛ رأي الأغلبية الذي تؤديه النصوص القوية وفيه إشهار وإعلام بشعيرة إسلامية وفيه مظهر من مظاهر الوحدة.
والله أعلم .