وعلى حديث ابن عباس بأن: سترة الإمام سترة لمن خلفه، وعلى حديث أبى سعيد بأنه ضعيف، وإن كانت تفرقته بين الفرض والنفل لم يسلم بها أتباعه.
وتمسك الحنابلة بهذا الحكم بشدة لدرجة أنهم رووا حديثا عن أبي داود عن ابن عباس قال الراوي: أحسبه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذكر فيه غير الثلاثة وهو:"إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير والمجوسي واليهودي والمرأة ويجزي عنه إذا مروا بين يديه قذفة بحجر".
لكن ابن قدامة رفض هذا الحديث؛ لعدم الجزم برفعه، وفيه ما هو متروك بالإجماع، وهو ما عدا الثلاثة المرأة والكلب والحمار.
وفي (هامش المغني) عن هذا الحديث إن زيادة الخنزير والمجوسي واليهودي فيها نكاره.
وأرى أن: الحديث الخاص بهذه الثلاثة لا يقصد منه إبطال الصلاة؛ بل قد يكون المقصود إبطال الخشوع فيها، أو إبطال الكمال لما يحدث للمصلى من خوف من هذه الحيوانات، واشتهاء للمرأة، وفيه حس على اتخاذ السترة ؛حتى لا تسمح بمرور هذه الأشياء أمامه.
ولفت نظري ما ذكره ابن قدامه أن عائشة قالت معترضة على هذا الحكم: عدلتمونا بالكلاب والحمر!! مع أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يصلي وهي معترضة أمامه"."
وأقول: ليست التسوية في التحقير أبدا، فالفرق كبير.
ولكن الموضوع أساسه الاحتياط؛ لعدم الانشغال في الصلاة رهبا في مثل الكلب الأسود والحمار، ورغبا في مثل المرأة وأثرها في الانشغال لا ينكر، ومقام والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يأبى الانشغال بمثل ذلك، فما كان يبالي كما تذكر الروايات.
ولكن غيره يتأثر في أغلب الأحوال على الوجه المذكور.
والله أعلم .