وإذا كان بعض الصحابة لم يقنت؛ لأنه لم يره من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فإن عدم الرؤية لا يدل على النفي المطلق، هذا في قنوت الصبح.
أما في قنوت الوتر فهو سنة عند الشافعية في النصف الثاني من شهر رمضان.
أما في غير ذلك فهناك خلاف، فعند الحنابلة: أن القنوت مسنون في الوتر في الركعة الواحدة في جميع السند.
وعند المالكية والشافعية: لا يسن، ووافقهم الحنابلة في رواية عن أحمد.
وعند الحنفية مسنون في كل أيام السنة، وقنوت النوازل مشروع في غير صلاة الصبح أيضا.
قال النووي ـ وهو شافعي المذهب: فيه ثلاثة أقوال: والصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور: أنه مشروع في كل الصلوات؛ ما دامت فيه نازلة، وإلا فلا، ولم يقل بمشروعيته غيرهم.
ورأي المالكية: أنه إن وقع لا تبطل به الصلاة، وهو مكروه.
القنوت عند الشافعية، يحصل بأية صيغة فيها دعاء وثناء مثل: اللهم اغفر لي يا غفور. وأفضله: اللهم اهدني فيمن هديت. وعافني فيمن عافيت. وتولني فيمن توليت. وبارك لي فيما أعطيت. وقني شر ما قضيت. فإنك تقضي ولا يقضى عليك. وإنه لا يذل من واليت. ولا يعز من عاديت. تباركت وتعاليت"."
وقد روي عن الحسن بن علي"أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) علمه إياه". كما رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال الترمذي: حديث حسن، ولا يعرف عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) شيء أحسن من هذا.
ولفظه المختار عند الحنفية كما رواه ابن مسعود وعمر: اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يهجرك. اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق.
يقول النووي: يستحب الجمع بين قنوت عمر، وما روي عن الحسن، وإلا فليقتصر على رواية الحسن.
وتسن الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد القنوت.
والله أعلم .