فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 905

فقد روى أحمد وأبو داود أن وفد ثقيف جاءوا من الطائف؛ ليسلموا، ومعروف أن موقفهم كان شديدا ضد الدعوة في أولها، وبعد فتح مكة حيث حاصرهم الرسول ولم يفتح بلادهم، ثم تركهم، فلما وفدوا كغيرهم من الوفود كانوا يتحدثون مع الرسول من موقع القوة المألوفة عندهم، فاشترطوا عليه: إن أسلموا ألا يخرجوا الزكاة، وألا يشاركوا في الحرب والجهاد، وألا يصلوا، فحط النبي عنهم الزكاة والجهاد، ولم يقبل أن يحط عليهم الصلاة قائلا:"لا خير في دين لا ركوع فيه". ولما انصرفوا، وحافظوا على الصلاة جاءوا إليه بزكاتهم واستعدادهم للجهاد كما أخبر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك، فليس معنى هذا أن: الزكاة والجهاد أهمية لهما، ولكنه الأسلوب في الدعوة.

وفى موقف آخر رواه أبو داود كان هذا الأسلوب: جاءه رجل يتعلم الصلاة، فأخبره بالصلوات الخمس المفروضة، فتعلل الرجل بأنها كثيرة، وتشغله عن أعماله فلو أن الرسول تمسك بها؛ لرفض الرجل وقال له: يكفيك صلاتان: الصبح والعصر، وذلك بصفة مؤقتة.

هكذا كان أسلوب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الدعوة مراعيا للظروف فاهما لطباع الناس، فلم يثقل عليهم بالتكاليف، بل يسر.

وبهذا كثر الراغبون في دخول الإسلام، وهو تعليم للدعاة في استعمال الحكمة التي أمر الله بها رسوله في قوله: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} .

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت