فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 905

لكن يقال: إن الفعل واقعة حال لا تنفي غيرها، ولم من يرد من الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أمر بفعلها في غير المسجد عند الاختيار ولا نهي عن فعلها في المسجد.

ولعل اختيار الرسول فعلها في غير المسجد كان لأمرين:

الأول: ضيق المسجد؛ لأنه دعا النساء أيضا لشهود صلاة العيد كما ثبت في الصحيحين، وغيرهما حتى الحيض منهن، والحيض لا يدخلن المسجد.

والثاني: إظهار شعيرة من شعائر الإسلام وإعلال الفرح بيوم العيد لما فيه من فضل الله على المسلمين، والاجتماع الواسع شعار كل الناس في أعيادهم، والتوجيهات التي يلقيها على الحاضرين تعم أكبر عدد من المسلمين لم يكن ليوجد لو حضروا بالمسجد.

وأرى أنه: إن كان مسجدا واحدا كبيرا في محلة يسع كل الناس بما فيهم من لا يصلون العيد؛ كانت صلاتها فيه أفضل؛ وذلك لأفضلية المسجد على غيره، ولحصول التجمع وفرصة التلاقي وتبادل التهاني بين كل أهل البلدة.

فإذا تعددت المساجد وضاق مسجد واحد عن استيعاب أهل البلد؛ كان فعلها في الخلاء أفضل، وذلك؛ لأن التعارف وتبادل التهاني، وشهود التوجيهات العامة الموحدة يحدث في المصلى بشكل لا يوجد في كل مسجد على حدة، حيث لا يتم التعارف الشامل.

والإسلام يحب من المسلمين أن يظهروا وحدتهم وتعاونهم، وفى تجمعهم على شكل واسع إعلان عن قوة الإسلام، ودعاية تجتذب لها القلوب الأخرى، والمظاهر إذا كانت تستهدف خيرا كانت مشروعة وشواهد ذلك كثيرة.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت