أما مس دبر غيره أو فرج امرأته فهو لمس يجري عليه حكم الملامسة، وقالت الشافعية: مس الذكر المتصل أو المنفصل الذي لم يتجزأ ينقض الوضوء بشرط عدم الحائل، وأن يكون ببطن الكف أو الأصابع، ولا فرق بين ذكر نفسه أو غيره، ولو صغيرا أو ميتا، ومثله مس حلقة الدبر وقبل المرأة.
وقالت الحنابلة: ينتقض الوضوء بمس ذكر الآدمي من نفسه ومن غيره، صغيرا أو كبيرا، حيا أو ميتا، بشرط الاتصال وبغير حائل، وباليد ظهرا أو بطنا إلا الأظافر، وينتقض بمس حلقة دبره أو دبر غيره، وبمس فرج الأنثى، ولا ينتقض بمس امرأة فرج نفسها؛ إلا إذا أولجت إصبعها إلى الداخل.
وبناء على الحديث الخامس، ذهب بعض الصحابة والتابعين وعليه أبو حنيفة والثوري: إلى أن مس الذكر غير ناقض للوضوء، وردوا على رأي الجمهور: بأن الوضوء الوارد في الأحاديث الأولى هو: الوضوء اللغوي [أي غسل اليدين] .
أما الجمهور، فردوا رأي الأحناف بأن: الحديث الخامس الذي اعتمدوا عليه، ضعفه الإمام الشافعي وأبو حاكم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي، وادعى ابن حبان والطبراني وآخرون أنه منسوخ، وقالوا: إن راوي هذا الحديث وهو طلق بن على روى أيضا حديث"من مس فرجة فليتوضأ". كما (صححه الطبراني) فقيل: سمع أولا عدم النقض ثم سمع آخرا النقد، وبهذا يظهر رجحان رأى الجمهور وهو النقض.
والله أعلم .