الثامن: صوم يوم السبت منفردا، لحديث رواه أحمد وأصحاب السنن، وحسنه الترمذي:"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه". يعني: فليفطر.
قال بكراهة صومه وحده الأحناف والشافعية والحنابلة، وجوز صيامه مالك وحده.
ولا كراهة في صوم يوم السبت إذا وافق عادة أو كان يوم عرفة أو عاشورا أو كان قضاء أو نذرا.
وكما نهى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عن صيام هذه الأيام، نهى عن صيام الدهر كله بما فيها الأيام التي نهى الشارع عن صيامها، كيومي العيد وأيام التشريق.
والدليل على ذلك قوله ( صلى الله عليه وسلم ) :"لا صام من صام الأبد". رواه البخاري ومسلم وأحمد.
فمن أفطر في هذه الأيام فقد خرج من حد الكراهة، هكذا روي عن مالك والشافعي وأحمد، والأفضل أن يصوم يوما ويفطر يوما.
ونهى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) الزوجة أن تصوم وزوجها حاضر إلا بإذنه، لحديث رواه البخاري ومسلم:"لا تصم المرأة يوما واحدا وزوجها شاهد إلا بإذنه إلا رمضان".
والنهي للتحريم، ولو صامت جاز للزوج أن يفسد صومها، وهذا في غير رمضان، ولو كان الزوج غائبا، فلها أن تصوم بغير إذنه، وكذلك لو كان مريضا عاجزا في هذه الناحية، فلا داعي لإذنه في الصيام.
وقد نهى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عن وصال الصوم أي: لا يفطر عند الغروب، ويستمر صائما طول الليل حتى يصله باليوم الثاني.
روى البخاري ومسلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:"إياكم والوصال". قالها ثلاث مرات. قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله: قال:"إنكم لستم في ذلك مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، خذوا من الأعمال ما تطيقون".
وفى رواية للبخاري:"لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر".
والله أعلم .