فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 905

أما المسح على غطاء الرأس، فقد روى مسلم والترمذي عن المغيرة بن شعبة أنه قال:"توضأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) فمسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى الخفين". وروى مسلم وغيره عن بلال قال: مسح رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) على الخفين والخمار، والمراد بالخمار: كل ما يغطي الرأس من الرجل أو المرأة، ومنه العمامة للرجل، والطرحة وما يماثلها للمرأة

قال جمهور الفقهاء [أبو حنيفة ومالك والشافعي] : لا يجوز الاقتصار في مسح الرأس في الوضوء على العمامة أو الخمار، ويجوز تبعا يعني: أن يمسح الناصية المكشوفة، ثم يكمِّل على غطاء الرأس بالمسح، ولا يجب خلعه، وحجة هؤلاء أن الله فرض المسح على الرأس، والحديث الوارد في العمامة محتمل التأويل، وأحمد بن حنبل الذي قال بجواز الاكتفاء بالمسح على العمامة والخمار، اعتمد على الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود عن ثوبان قال:"بعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي (صلى الله عليه وسلم ) شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب أي العمائم". وهذا الحديث كما قال النقاد: حديث ضعيف لا يعارض القوي، والقائلون بالجواز بعضهم اشترط ما يشترط في المسح على الخفين من لبسه على طهارة، وألا يتجاوز يوما وليلة للمقيم، أو ثلاثة أيام للمسافر.

ومهما يكن من شيء فإن المسح على الرأس هو الواجب كما قال الجمهور، وليس فيه مشقة؛ لأن بعضهم قال: يكفي مسح ثلاث شعرات لا جميع شعر الرأس، ومن كان شعره يتأثر بمسحه كله فليمسح قليلا منه فهو كاف، على أن ذلك كله في الوضوء، أما الغسل فلابد فيه من غسل الشعر كله. والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت