فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10289 من 31949

وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ الْحَدُّ بِالإِِْقْرَارِ لَمْ يُحْفَرْ لَهَا، وَإِِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ حُفِرَ لَهَا إِِلَى صَدْرِهَا، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَيْضًا، قَال أَبُو الْخَطَّابِ: وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي. لِمَا رَوَى بُرَيْدَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَجَمَ امْرَأَةً فَحَفَرَ لَهَا (1) وَلأَِنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا، وَلاَ حَاجَةَ إِِلَى تَمْكِينِهَا مِنَ الْهَرَبِ لِكَوْنِ الْحَدِّ قَدْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ فَلاَ يَسْقُطُ بِفِعْلٍ مِنْ جِهَتِهَا، بِخِلاَفِ الثَّابِتِ بِالإِِْقْرَارِ، فَإِِنَّهَا تُتْرَكُ عَلَى حَالٍ لَوْ أَرَادَتِ الْهَرَبَ تَمَكَّنَتْ مِنْهُ، لأَِنَّ رُجُوعَهَا عَنْ إِقْرَارِهَا مَقْبُولٌ.

وَأَمَّا الرَّجُل فَلاَ يُحْفَرُ لَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ: يُحْفَرُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُقِرِّ لأَِنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْفِرْ لِمَاعِزٍ، قَال أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا أَمَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ خَرَجْنَا بِهِ إِِلَى الْبَقِيعِ، فَوَاَللَّهِ مَا حَفَرْنَا لَهُ وَلاَ أَوْثَقْنَاهُ، وَلَكِنْ قَامَ لَنَا (2) . وَلأَِنَّ الْحَفْرَ لَهُ، وَدَفْنَ بَعْضِهِ عُقُوبَةٌ لَمْ يَرِدْ بِهَا الشَّرْعُ فِي حَقِّهِ، فَوَجَبَ أَنْ لاَ تَثْبُتَ (3) .

(1) حديث:"إن النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة فحفر لها. . .". أخرجه مسلم (3 / 1323 - الحلبي) من حديث بريدة.

(2) حديث أبي سعيد:"لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز. . .". أخرجه مسلم (3 / 1320 - ط الحلبي) والبيهقي (8 / 221 - ط دائرة المعارف العثمانية) واللفظ للبيهقي.

(3) ابن عابدين 3 / 147، والبدائع 7 / 59، والدسوقي 4 / 320، والشرح الصغير 4 / 455، والقوانين الفقهية / 348، 349، والقليوبي 4 / 183، وروضة الطالبين 10 / 99، وكشاف القناع 6 / 84، والمغني 8 / 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت