يَدَيْهِ. (1)
وَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَنَّ الْمَارَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي آثِمٌ وَلَوْ لَمْ يُصَل إِلَى سُتْرَةٍ (2) . وَذَلِكَ إِذَا مَرَّ قَرِيبًا مِنْهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْقُرْبِ. قَال بَعْضُهُمْ: ثَلاَثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَل (3) . أَوْ مَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ (4) . وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ تَحْدِيدُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا مَشَى إِلَيْهِ، وَدَفْعُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ لاَ تُبْطِل صَلاَتَهِ (5) . وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْمُرُورُ مِنْ مَوْضِعِ قَدَمِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ قَدْرُ مَا يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى الْمَارِّ لَوْ صَلَّى بِخُشُوعٍ، أَيْ رَامِيًا بِبَصَرِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ (6) .
وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ الإِْثْمَ بِمَا إِذَا مَرَّ فِي حَرِيمِ الْمُصَلِّي مَنْ كَانَتْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ أَيْ سَعَةُ الْمُرُورِ بَعِيدًا عَنْ حَرِيمِ الْمُصَلِّي، وَإِلاَّ فَلاَ إِثْمَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَنْ يَطُوفُ
(1) حديث:"لو يعلم المار بين يدي المصلي. . ."أخرجه البخاري (الفتح 1 / 584 - ط السلفية) ومسلم (1 / 363 - ط الحلبي) من حديث أبي جهيم، وقوله:"من الإثم"ورد في إحدى [روايات] البخاري كما قال ابن حجر في شرحه (1 / 585) .
(2) ابن عابدين 1 / 428، وجواهر الإكليل 1 / 50، والمغني 2 / 245، 253.
(3) مغني المحتاج 1 / 200، 201، وكشاف القناع 1 / 383، ونهاية المحتاج 2 / 53.
(4) جواهر الإكليل 1 / 50، وابن عابدين 1 / 426، نهاية المحتاج 2 / 53.
(5) المغني 2 / 254.
(6) ابن عابدين 1 / 426.