الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (1) .
وَضَابِطُ أَفْضَلِيَّةِ إِظْهَارِ الأَْعْمَال أَوْ إِسْرَارِهَا: هُوَ أَنَّ كُل عَمَلٍ لاَ يُمْكِنُ إِسْرَارُهُ كَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَالْجُمُعَةِ فَالأَْفْضَل الْمُبَادَرَةُ إِلَيْهِ وَإِظْهَارُ الرَّغْبَةِ فِيهِ لِلتَّحْرِيضِ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهِ شَوَائِبُ الرِّيَاءِ، وَأَمَّا مَا يُمْكِنُ إِسْرَارُهُ كَالصَّدَقَةِ وَالصَّلاَةِ فَإِنْ كَانَ إِظْهَارُ الصَّدَقَةِ يُؤْذِي الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ يُرَغِّبُ النَّاسَ فِي الصَّدَقَةِ فَالسِّرُّ أَفْضَل؛ لأَِنَّ الإِْيذَاءَ حَرَامٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِيذَاءٌ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الأَْفْضَل. فَقَال قَوْمٌ: السِّرُّ أَفْضَل مِنَ الْعَلاَنِيَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْعَلاَنِيَةِ قُدْوَةٌ. وَقَال قَوْمٌ:
السِّرُّ أَفْضَل مِنْ عَلاَنِيَةٍ لاَ قُدْوَةَ فِيهَا، أَمَّا الْعَلاَنِيَةُ لِلْقُدْوَةِ فَأَفْضَل مِنَ السِّرِّ، وَيَدُل عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل أَمَرَ الأَْنْبِيَاءَ بِإِظْهَارِ الْعَمَل لِلاِقْتِدَاءِ بِهِمْ وَخَصَّهُمْ بِمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ أَنَّهُمْ حُرِمُوا أَفْضَل الْعَمَلَيْنِ (2) .
هَذَا فِي عَامَّةِ الأَْعْمَال، أَمَّا فِي التَّطَوُّعِ فَالإِْخْفَاءُ فِيهِ أَفْضَل مِنَ الإِْظْهَارِ لاِنْتِفَاءِ الرِّيَاءِ عَنْهُ (3) .
وَفِيمَا يَلِي نَذْكُرُ بَعْضَ النَّوَافِل الَّتِي يَكُونُ الإِْسْرَارُ بِهَا أَفْضَل مِنْ إِظْهَارِهَا.
(1) سورة البقرة / 271.
(2) إحياء علوم الدين 3 / 308 - 309 ط الحلبي.
(3) تفسير القرطبي 3 / 332، وعمدة القاري 5 / 180، وكشاف القناع 1 / 435.