فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى وُجُوبِ التَّزْكِيَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلاَ يَصِحُّ الْحُكْمُ - عِنْدَهُمْ - بِدُونِهَا؛ لأَِنَّ الْقَضَاءَ يَنْبَنِي عَلَى الْحُجَّةِ، وَلاَ تَقَعُ الْحُجَّةُ إِلاَّ بِشَهَادَةِ الْعُدُول.
وَالتَّزْكِيَةُ نَوْعَانِ: تَزْكِيَةُ السِّرِّ، وَتَزْكِيَةُ الْعَلاَنِيَةِ.
وَسَبَبُ التَّزْكِيَةِ سِرًّا أَنَّهُ إِذَا كَانَ الشُّهُودُ غَيْرَ عُدُولٍ فَيُمْكِنُ أَنْ لاَ يَقْدِرَ الْمُزَكِّي عَلَى الْجُرْحِ عَلَنًا لِبَعْضِ أَسْبَابٍ، كَخَوْفِ الْمُزَكِّي عَلَى نَفْسِهِ فَلِذَلِكَ كَانَتِ التَّزْكِيَةُ السِّرِّيَّةُ حَتَّى يَكُونَ الْمُزَكِّي قَادِرًا عَلَى الْجُرْحِ (1) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي حُكْمِ التَّزْكِيَةِ، وَأَقْسَامِهَا، وَوَقْتِ سُقُوطِهَا، وَشُرُوطِ مَنْ تُقْبَل تَزْكِيَتُهُ، وَعَدَدُ مَنْ يُقْبَل فِيهَا (ر: تَزْكِيَةٌ، شَهَادَةٌ) .
(1) درر الحكام 4 / 391، وبدائع الصنائع 6 / 270، والشرح الصغير 4 / 259 - 260، والقليوبي وعميرة 4 / 306، والمغني 9 / 64.