النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ (1) . وَلِذَا قَال ابْنُ حَجَرٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الاِحْتِلاَمَ فِي الرِّجَال وَالنِّسَاءِ يَلْزَمُ بِهِ الْعِبَادَاتُ وَالْحُدُودُ وَسَائِرُ الأَْحْكَامِ (2) .
ب - وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَقْل لإِِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى السَّارِقِ، إِذْ أَنَّهُ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ (3) ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل. هَذَا إِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ مُطْبَقًا، فَأَمَّا إِنْ كَانَ غَيْرَ مُطْبَقٍ وَجَبَ الْحَدُّ إِنْ سَرَقَ فِي حَال الإِْفَاقَةِ، وَلاَ يَجِبُ إِنْ سَرَقَ فِي حَال الْجُنُونِ. انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (جُنُونٍ) .
ج - وَقَدْ أَلْحَقَ الْفُقَهَاءُ الْمَعْتُوهَ بِالْمَجْنُونِ؛ لأَِنَّ الْعَتَهَ نَوْعُ جُنُونٍ فَيَمْنَعُ أَدَاءَ الْحُقُوقِ (4) . انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (عَتَهٍ) .
(1) حديث:"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يكبر". أخرجه أبو داود (4 / 558 - تحقيق عزت عبيد الدعاس) والحاكم (2 / 59 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(2) فتح الباري 5 / 277. وانظر: بدائع الصنائع 7 / 67، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 332، 344، ونهاية المحتاج 7 / 421، وكشاف القناع 6 / 129.
(3) نفس المراجع السابقة.
(4) ابن عابدين 2 / 426 - 427، والموسوعة الفقهية 16 / 99 ف 3.