فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 6476

[حديث أبي سفيان: أنَّ هرقل أرسل إليه في ركب من قريش]

7 - (حدَّثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ) (ابن) الأوّل مَرْفُوْعٌ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لعبيد الله، و (ابن) الثَّاني والثَّالث مَجْرُوْرَانِ؛ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْمَجْرُوْرِ بِالْإِضَافَةِ.

(هِرَقْلَ) بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور كدِمشق، ويقال: مع سكون الراء كخِنْدِف، لا ينصرف للعلمية والعجمة، وهو اسم، وقيصر لقبه، كما تقول: عليٌّ أمير المؤمنين، قاله الشافعي رضي الله عنه.

وقال الخطابي: إذا تأملت معاني ما استقرأه من أوصافه تبيَّنت قوة إدراكه، ولله دَرُّه من رجل ما كان أعقله لو ساعد معقوله مقدوره.

(تُجَّارًا) : بضم التاء مع تشديد الجيم، وبكسرها مع تخفيف الجيم: جَمْعُ تَاجِرٍ.

(فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَادَّ) بتشديد الدال؛ أَيْ: جعل بينهم وبينه مدَّة؛ أي: أطالها، وهي فاعل من المدِّ، يريد صلحه بالحديبية سنة ست، عشرَ سنين، ثم نقض أهلُ مكة الصلح بقتالهم خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك سبب غزوة الفتح.

ج 1 ص 19

(وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ) بالنصب: مفعول معه.

(بِإِيلِيَاءَ) بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة، ثم لام مكسورة، ثم ياء آخر الحروف، ثم ألف ممدودة، بوزن: كبرياء، وحكى البكري فيها القصر، وحكى في «المطالع» : «إلياء» بحذف الياء الأولى وسكون اللام والمد، قيل: معناه بيت الله.

(وَحَوْلَهُ) بالنصب؛ لأنَّه ظرف مكان، وهو خبر المبتدأ الذي بعده.

(ترجمانه) بفتح التاء وضم الجيم، ويجوز ضم التاء إتباعًا لضمة الجيم، وهو المفسر لغة بلغة، قيل: أعجمي معرَّب، وقيل: عربي مأخوذ من ترجيم الظن، فعلى هذا يكون تفعُلانًا، ويجوز أن يكون من الرجم بالحجارة؛ لأن المفسر يرمي بالخطاب كما يُرمى بالحجارة.

(كَذَبَنِي) بتخفيف الذال: نقل إليَّ الكذب.

(أن يأثروا) بضم المثلثة وكسرها، ولم يذكر القاضي غير الضم، و (عَلَيَّ) بمعنى عنِّي.

(لأن يأثروا) بمعنى يحدثوا.

(لَكَذَبْتُ عَنْهُ) «عن» هنا بمعنى: «على» ، وقد رُوي كذلك فقد تعاكس الحرفان.

(ثم كان أوّل) يجوز نصبه ورفعه.

(هل كان في آبائه مَن مَلكَ) قال القاضي: هو بفتح الميمين وفتح الكاف واللام، ويروى: «مِنْ مَلِكٍ» بكسر الميم الأولى وفتح الثانية وكسر اللام،

ج 1 ص 20

وكلاهما بمعنى واحد.

(سَخْطَةً) بفتح السين، ويروى: سُخطةً بضمها، وهو منصوب مفعول لأجله، ويجوز أن يكون حالًا.

(كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ) فيه انفصال ثاني الضميرين مع إمكان اتصاله.

(يَغْدِرُ) بدالٍ مكسورة، أي: ينقض العهد.

(وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةً) بالتاء المثناة من فوق، ومن تحت في أوله؛ لأن تأنيث الكلمة غير حقيقي، و «الكَلِمة» : بفتح الكاف وكسر اللام في اللغة الحجازية، وبفتح الكاف وكسرها مع إسكان اللام في اللغة التميمية، وفيه إطلاق الكلمة على الجملة وهو شائع [1] لغةً.

(أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ) برفع (غير) صفة لكلمة.

(سِجَالٌ) بكسر السين، أي: نُوَب ودُوَل، مرَّة على هؤلاء ومرة على هؤلاء، من مساجلة المستقين على البئر بالدلاء، وقوله: (يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ) جملة تفسيرية.

(تخالط بَشاشة) بفتح الباء، و (القلوب) مجرورة بالإضافة، وروي (بَشَاشَتُهُ) بضم التاء وزيادة هاء الضمير، و (الْقُلُوبَ) منصوب.

(وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ) إثبات الألف مع (ما) الاستفهامية قليل.

(لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ) أي: تكلَّفت بما فيه من مشقة، كذا في البخاري، وفي مسلم:

ج 1 ص 21

«لأحببت لقاءه» ، قال القاضي: والأول أوجَه؛ لأن الحُبَّ للشيء لا يُصدُّ عنه؛ إذ لا يطلع عليه وإنَّما يصد عن العمل الذي يظهر ولا يُملَك في كل حين.

(دِحْيَةُ) بفتح الدال وكسرها على الحالة والمرَّة، والأشهر الفتح، من الدَّحي والدحو: وهو البسط، وقيل: بالكسر رئيس الجند، ولعلَّ هذا هو الحكمة في أن جبريل عليه السلام كان يجيء على صورته.

(بُصْرَى) بضم الباء والقصر: مدينة بحوران [2] .

(إِلَى هِرَقْلَ) بالفتح؛ لأنَّه غير منصرف.

(عَظِيمِ الرُّومِ) بالجر بدل مما قبله، ويجوز فيه الرفع والنصب على القطع، يعني: مَن تعظمه الروم، وتقدِّمه للرئاسة عليها، ولم يكتب إلى ملك الروم؛ لما يقتضيه هذا الاسم من المعاني التي لا يستحقها مَن ليس من أهل الإسلام، ولو فعل لكان فيه التسليم لملكه وهو بحق الدِّين معزول، ومع ذلك فلم يُخله من نوع الإكرام في المخاطبة ليكون آخذًا بإذن [3] الله في تليين القول لمن يبتدئه بالدعوة [ب: 6] إلى الحق. [4]

(بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ) بكسر الدال، أي: بدعوته، وهي كلمة الشهادة التي تدعى إليها الأمم، وفي رواية: «بداعية الإسلام» ، وهي مصدر بمعنى الدعوة كالعافية.

(الأَرِيسِيِّينَ) هذه كلمة أعجمية، وتروى على أوجه كثيرة: بالهمزة المفتوحة وكسر الراء المخففة وتشديد الياء الثانية، وبسكون الراء وفتح الياء الأولى، وبتشديد الراء وياء واحدة بعد السين، أي: المزارعين والأُجَراء، قاله

ج 1 ص 22

ابن الخشاب، وبالياء في أوله إبدالًا للهمزة بالياء.

قال أبو علي ابن السكن: هم اليهود والنصارى؛ لأنَّه فسره في الحديث، ومعناه: عليك إثم رعاياك وأتباعك ممن صددته عن الإسلام فاتبعك على كفرك.

وقيل: هم أتباع عبد الله بن أريس الذي وحَّد الله عندما تفرَّقت النصارى.

(أَمِرَ أَمْرُ) بكسر الميم وقصر الهمزة وفتحها في الأولى، أي: عظم وزاد، وأما الثاني: فبفتح الهمزة وسكون الميم يعنى الشأن والحال، قاله القاضي.

(ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ) يريد النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قيل: جده لأمِّه؛ لأن أمَّه آمنة بنت وهب، وأمُّ وهب: قيلة بنت أبي كبشة [5] ، واعتمده الدمياطي، وقيل: كُنية أبيه من الرضاع، وقيل: كنية جدِّ عبد المطلب لأمِّه، وقيل: بل كان أبو كبشة رجلًا من خزاعة خالف قريشًا في عبادة الأوثان وعبد الشعرى العبور، فلما خالفهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم في دِينهم قالوا: هذا ابن أبي كبشة تشبيهًا به.

وفي «المحكم» : كَنَتْ العرب بأبي كبشة، قال ابن جني: كبشة اسم مرتجل ليس بمؤنث الكبش؛ لأن مؤنث ذلك من غير لفظه.

ج 1 ص 23

(إنه ليخافه) بكسر الهمزة استئنافًا، ويجوز على ضعفٍ فتحها على أنَّه مفعول لأجله، وضعف لوجود اللام في الخبر.

(مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ) أي: الروم.

(ابْنُ النَّاطُورِ) بطاء مهملة عند الجماعة، وبمعجمة عند الحموي.

(صَاحِبَ إِيلِيَا) منصوب، قال القاضي: على الاختصاص أو الحال، لا على خبر كان؛ لأنَّ خبرها (أسقفًا) ، أو قوله: (يحدث أن هرقل) وهو أوجه.

قلت: يجوز أن يكون [منصوبًا] [6] على خبر كان ويكون (أسقفًا) خبرًا ثانيًا، فإن قيل: هلا جاز رفع (صاحب) على الصفة [7] ؟ قيل: لا؛ لأن ما قبله معرفة و (صاحب إيليا) نكرة والإضافة لا تعرفه؛ لأنها في تقدير الانفصال.

و (هِرَقْلَ) بفتح اللام معطوف على إيلياء، وموضعهما خفض بالإضافة.

(سُقِّفَ) [فعل] [8] مبني لما لم يسمَّ فاعله، أي: قُدِّم، قال في «العباب» : سَقَّفتُه بالتشديد: جعلته أسقفًا، وروي: «سُقُفًّا» ، ويروى: «أسقفًّا» مشدد الفاء فيهما، أي: رئيسهم، وجمعه أساقفة.

(حَزَّاءً) بحاء مهملة وزاي مشددة ممدودة، فسَّره في الحديث بالنظر في النجوم، قال القاضي: ويمكن أن يكون أراد بيان حَزْرِهِ، فإن التكهن يكون بوجوهٍ منها ذلك.

ج 1 ص 24

(ملكَ الْخِتَانِ) بضم الميم وسكون اللام، وبفتح الميم وكسر اللام.

(يُهِمَّنكَ) بضم الياء من الهم، أهمني الأمر: أقلقني وأحزنني.

(مُلْكُ هَذِهِ الأُمَّةِ) بضم الميم وسكون اللام، قال القاضي عياض: كذا لعامة الرواة، وعند القابسي: بفتح الميم وكسر اللام، وعند أبي ذر: «يَملك» فعل مضارع، فأراها ضمة الميم اتصلت بها فتصحَّفت، ووجَّهها السهيلي في «أماليه» : هذا يملك مبتدأ وخبر، أي: هذا المذكور يملك هذه الأمة.

وقوله: (قَدْ ظَهَرَ) جملة مستأنفة لا في موضع الصفة ولا الخبر، ويجوز أن يكون (يملك) نعتًا، أي: هذا رجل يملك هذه الأمة، وقد جاء النعت بعد النعت ثم حذف المنعوت.

قال الشاعر:

~ لو قلتَ ما في قومها لم تيثَمِ يَفضُلُها في حَسَبٍ ومِيْسَمِ

أي: ما في قومها أحد يفضلها، وهذا إنَّما هو في الفعل المضارع لا في الماضي، قاله ابن السراج، وحكاه عن الأخفش.

(رُومِيَةَ) [9] بتخفيف الياء: مدينة رياسة الروم وعِلْمِهم.

(المدائن) : بالهمز أفصح.

(نَظِيرَهُ) بالنصب خبر كان.

(إِلَى حِمْصَ) مجرور بالفتحة؛ لأنَّه غير منصرف للعلمية والتأنيث، لا العجمة

ج 1 ص 25

والعلمية على الصحيح؛ لأن العجمة لا تمنع صرف الثلاثي، وجعله بعضهم كهند، حتى يجوز فيه الصرف وعدمه، ولم يجعل للعجمة أثرًا.

(الدَّسكرة) : بناء كالقصر حوله بيوت.

(الرُّشدِ) بضم الراء وسكون الشين وبفتحهما.

(فَلَمْ يَرِمْ) بفتح الياء وكسر الراء، أي: لم يفارقها، يقال: ما يريم يفعل كذا، أي: ما يبرح.

(فَتُبَايِعُوا) بالتاء المثناة ثم الموحدة من البيعة، وروي: «فتتابعوا» بتاءين أوله من المتابعة.

(فَحَاصُوا) بحاء وصاد مهملتين، أي: نفروا وكرُّوا راجعين، وقيل: صالوا [10] ، والمعنى قريب، وجاض بالجيم والضاد المعجمة أيضًا مثل حاص.

و (أَيِسَ) وروي: «ويئس» وهما بمعنى من المقلوب.

(آنِفًا) بالمد وكسر النون منصوب على الحال، أي: قريبًا.

ج 1 ص 26

[1] في (ز) : شائع.

[2] في (ت) : مدينة حوران.

[3] هكذا في الأصول (ت، ز، ق) ، ولعل الأولى: بأدب.

[4] قال محب الدين البغدادي: قوله: (عظيم الرُّومِ) . وقع في القرآن في قصة موسى: {وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} [طه: 47] ، وفي كتاب هرقل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في أوله: «سلام على من اتبع الهدى» .بالتنكير فما حكمةُ كلٍّ منهما؟ ولم يذكر ذلك شيخنا شمس الأئمة الكرماني ولا تعرض له، وقد أجبت عن ذلك بأن التعريف في الآية لتقدم قوله: {مِنْ رَبِّكَ} والسلام من أسماء الله، فكان السلام فيه عائد على معهود متقدم وليس كذلك في الحديث. وفيه نظر؛ لأن في كتاب هرقل تقديم البسملة في اسم الله أيضًا. ويحتمل أن اللام في الآية للجنس والحقيقة فيكون دخولها كعدمها فيستويان، ويحتمل أن اللام للاستغراق والتنكير للتعظيم فيستويان.

[5] جاء في هامش [ب] : (أبو كبشة اسمه وحز بن غالب) .

[6] ما بين معقوفين زيادة من [ق] .

[7] جاء في هامش [ب] : على قبلَه.

[8] ما بين معقوفين زيادة من [ف] .

[9] جاء في هامش [ب] : ينبغي تقديم: المدائن، على رومية، لأنها قبلها، وكذا تقديم: فلم يرم على الدسكرة.

[10] في (ز) : (جالوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت