1269 - (فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ) اختلفوا لم أعطاه ذلك على أربعة أقوال:
أحدها: أن يكون أراد بذلك إكرام ولده.
وثانيها: أنَّه ما سئل شيئًا قط، فقال: لا.
ثالثها: أنَّه كان قد أعطى العباس عم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قميصًا لما أسر يوم بدر، ولم يكن على العباس ثياب يومئذ [ب: 45] ، فأراد أن يكافئه على ذلك، لئلا يكون لمنافق عليه يدٌ لم يجازه عليها، وسيذكره البخاري في باب: «إخراج الميت من القبر» [خ¦1350] .
رابعها: أن ذلك قبل نزول قوله تعالى: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا} [1] [التوبة: 84] .
(خِيرَتَيْنِ) بخاء معجمة مكسورة وياء مفتوحة تثنية خيرة.
وقد استشكل التخيير مع قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] فإن هذه نزلت بعد موت أبي طالب حين قال: «والله لأستغفرن لك ما لم أنَّه عنك» ، وهذا يفهم منه النهي عن الاستغفار لمن مات
ج 1 ص 311
كافرًا، وهو متقدم على الآية التي فهم منها التخيير.
وأجيب: بأن المنهي عنه في هذه الآية استغفارٌ مرجوُ الإجابةِ حتى يكون مقصوده تحصيل المغفرة لهم كما في أبي طالب، بخلاف استغفاره للمنافقين فإنه استغفار لسان قصد به تطييب قلوبهم. [2]
[1] في الأصل بعد هذه الآية الكريمة جاء شرح قوله: (جابر أتى النبي ... ) ثم جاء شرح (خيرتين) .
[2] تأخرت هذه الفقرة إلى الفقرة بعد هذه.