1465 - (إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يفْتَحُ الله عَلَيْكُمْ) «ما» في موضع نصب اسم «إن» ، و «ممَّا أخاف» في موضع رفع خبر «إن» .
(أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟) بفتح الواو والهمزة للاستفهام، أي: أتصير النعمة عقوبة؟
(فَرَأَيْنَا) أي: فظننا، ويروى: «فأرينا» .
(الرُّحَضَاءَ) براء مضمومة وحاء مهملة مفتوحة وضاد معجمة ممدودة: العَرَقُ الكثير.
(وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ) هذا على الإسناد المجازي، فإن الفاعل الحقيقي هو الله تعالى، والربيع: الجدول الذي يُسقَى به، والجمع أربعاء.
(يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ) التقدير: شيئًا يقتل أو نباتًا يقتل، و «يُلِمُّ» بضم أوله، أي: يقرب من القتل، وهذا قد سقط منه شيء، وتمامه ذكره في كتاب الرقاق: «إن مما ينبت الربيع ما يقتل [1] حبطًا أو يلم» .
والحبَط بالحاء المهملة: انتفاخُ البطن من داءٍ يُصيب الآكل من أكله، يُقال: حَبَطت الدابة تحبط حَبَطًا إذا أصابت مرعى طيبًا فاطردت في الأكل حتى تنتفخَ فتموتَ، ورُوي بالخاء المعجمة من التخبط وهو الاضطراب، قال الأزهري: وهذا الحديث إذا فُرِّق لم يكد يُفهم، وفيه مثلان:
أحدهما: للمُفرِط في جمع الدنيا ومنعه من حقها، وهو ما تقدم.
والآخر: للمقتصد في أخذها والانتفاع بها، وهو قوله: «إلا آكلة الخَضِر» ، فإن
ج 1 ص 356
الخضر ليست من أجرار [2] البقول التي ينبتها الربيع ولكنها من الجنبة، والجنبةُ ما فوق البقل ودون الشجر التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول، فضرب النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكلةَ الخضر من المواشي مثلًا لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعِها، ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبائها [3] كما نجت آكلة الخضر، ألا تراه قال: استقبلت عين الشمس، أي: إذا شبعت بركت، فهو بنحو: تستمري وتثلط، فإذا ثلطت زال عنها الحبط، وإنَّما تحبط [4] الماشية لأنها لا تثلط ولا تبول.
(إِلَّا آكِلَة الخَضِرِ) كذا أكثر الروايات فيها على الاستثناء، وروي «ألا» على الاستفتاح، كأنه قال: ألا انظروا [5] آكلة الخضر واعتبروا بشأنها، و «الخَضِر» بفتح الخاء وضاد مكسورة: ضربٌ من الكلأ واحده خضرة، وقيل: «الخَضِر» مثل النَّصيِّ والصِّلِّيان وهما من أفضل المراعي، وروي: «الخُضَر» بضم الخاء وفتح الضاد جمع خُضرة، وروي: «الخضراء» بالمد، والأول أكثر.
(الخَاصِرَةُ) الجنب، يعني: حتى إذا امتلأت شبعًا وعَظُم جنْباها.
(اسْتَقْبَلَتْ) أي: جاءت وذهبت.
(فَثَلَطَتْ) بمثلثة ولام مفتوحة، أي: ألقت السرقين سهلًا رقيقًا، كذا قيَّده الجوهري، وقال السفاقسي: هي بكسر اللام.
(ثُمَّ رَتَعَتْ) أي: اتسعت في المرعى والخصب.
(خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ) التأنيث لما يشتمل عليه المال من أنواع زهرات الدنيا.
ج 1 ص 357
[1] في [ب] : (مما يقبل) ولعل الصواب ما أثبت كما في نسخة.
[2] أجرار البقول: بحاء وراءين مهملتين، ما يؤكل غير مطبوخ، قاله الجوهري. (برماوي)
[3] في نسخة: (وبالها) .
[4] في [ب] : (لا تحبط) والمثبت أصح كما في نسخة.
[5] في نسخة: (ألا تنظروا) .