3197 - (إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اِسْتَدَار) يعني به _ والله أعلم _ زمان الحج الذي هو ذو الحجة فإنه عليه السلام وافق حجه فيها، وهو الزمان الذي شرع الله فيه عمل الحج على إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ولم يزل الناس يَحجَّون إلى أن غيَّرت قريش زمانه بالنسيء، وهو الذي كانوا قد ابتدعوه، فإنهم كانوا يديرون الحج في كل سنة شهرًا يحجون، فإذا حجوا في هذه السنة في ذي الحجة حجوا في السنة الآتية المحرم، وهكذا حتى ينتهي الدور إلى ذي الحجة، وكانت تلك السنة هي التي يقتضيها دورهم، فهدى الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الأجل الذي شرعه الله، وحماه من بدع الجاهلية وتحكماتهم كما فعل معه هذا في جميع أحواله صلى الله عليه وسلم، هذا أولى ما قيل فيه.
(وَرَجَبُ مُضَر بَيْنَ جَمَادَى وَشَعْبَان) قيل: حصره بين هذين الشهرين تأكيدًا، والأشبه أنَّه تأسيس، وذلك لأن العرب كانت تنسئ الأشهر فتؤخر الشهر من موضعه إلى شهر آخر، فإنهم كانوا يقولون رجب شهر حرام، وكانوا لا يحاربون في الأشهر الحرم، وكان أكثر معايشهم وأرزاقهم من الغارات، وكانوا يؤخرون الشهر الحرام [إلى شهر بعده ليحاربوا في الشهر الحرام،] [1] ويغيِّروا مكان الشهر وينتقل عن وقته الحقيقي، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن شهر رجب هو الذي بين جمادى وشعبان لا رجب الذي هو عندكم وقد أنسأتموه وأخَّرتموه.
ج 2 ص 708
[1] ما بين معقوفين زيادة من [ف] .