1461 - (وكَانَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا) «أكثر» نصب خبر «كان» ، و «مَالًا» قيل: إنه نصب على التمييز.
(وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بئرُ حَا) «أحب» بالرفع اسم «كان» ، و «بئر» بالنصب خبرها، ويجوز العكس، وهو أحسن لأن المحدَّثَ عنه البئر فينبغي أن تكون هي الاسم، و «حا» مقصور، كذا المحفوظ، ويجوز أن يمد في اللغة.
(كَانَتْ بَسَاتِيْنُ المَدِيْنَةِ تُدْعَى بالآَبَارِ الَّتيْ فِيْهَا) أي: البُستان الذي فيه بئرحاء أضيف «البئر» إلى «حاء» ، وكثيرًا ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها فيقولون: «بَيرَحاء» بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، والمد فيها، وبفتحها والقصر، وهي اسمُ ماء أو موضعٌ بالمدينة.
ورُوي «بَيرَحا» بفتح الباء وفتح الراء وهو اسم مقصور لا يظهر فيه إعراب، فعلى هذا «بيرحا» يجوز أن يكون في موضع رفع وأن يكون في موضع نصب.
وفي الرواية الثانية: «وإن أحب أموالي إليَّ بيرحا» فعلى هذا محله
ج 1 ص 354
رفع، وهو اسمٌ للبستان.
وقال الصاغاني: «بَيْرَحى» فَيعَلَى من البَرَاح: اسم أرض كانت لأبي طلحة بالمدينة، وأهلُ الحديث يصحفون ويقولون: «بئر حاء» ، ويحسبون أنها بئر من آبار المدينة.
وكذا قال القاضي: هو حائط وليس اسم بئر، والحديث يدل عليه.
(وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ) أي: مقابلة مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقريبة منه.
(بَخْ) كلمة تعجُّب، ومعناه تعظيم الأمر وتفخيمُه، وهو مبني على السكون كما سكنت اللام في «هل» و «بل» [1] ، فإن وصلت جررت ونوَّنت، فقلت: «بخٍ بخٍ» ، وربما شدَّدت.
(ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ) بالباء الموحدة، أي: ذو ربح، ويروى بالمثناة عليها همزة، أي: من الرواح الذي هو خلاف الغُدُوِّ، أي: إنه قريب الفائدة يصل نفعه إلى صاحبه كلَّ رواح، لا يحتاج أن يتكلف فيه المشقة والسير.
واعلم أن احتجاجه بهذا الحديث على الزكاة على الأقارب ليس منه، وإنَّما هو الصدقة بحديقةٍ، فإن أراد ذلك بالقياس أمكن.
[1] في نسخة: كما سكنت لام هل وبل.