3055 - 3056 - 3057 - (اِبْن صَيَّاد) غلام من اليهود، كان يتكهن أحيانًا فيصدق ويكذب فشاع حديثه، وتُحدِّث أنَّه الدجال وأشكل أمره، ولم يبين الله لهم شيئًا من ذلك،
ج 2 ص 673
فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يسلك طريقًا يختبر حاله بها ويبين أنَّه من الكهان، وقد أشكل أمره على ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما من الصحابة كما في مسلم وغيره [1] .
(أُطُمُ) بالضم: الحصون.
(بَنِي مَغَالَةَ) بفتح الميم والغين المعجمة.
(خُلِطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ) بتخفيف اللام وتشديدها، أي: خُلِط عليه الحق بالباطل على عادة الكهان.
(خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيْئًا) قيل: معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم أضمر [له] [2] في نفسه: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 1] . والدخ: لغة في الدخان، وقد خلط في تفسيره الحاكم والخطابي، أما الحاكم: فزعم أنَّه «الزخ» بالزاي الذي هو الجماع، وأما الخطابي: فزعم أنَّه نبت موجود بين النخيل، وقال: لا معنى للدخان هنا.
والصواب أنَّه الدخان، والدخ: لغة فيه، حكاها ابن دريد والجوهري، وحكى ابن السيد فيه أيضًا فتح الدال، وقد روى الترمذي: «إني خبأت لك خبيئًا، وخبأ له: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} ، فقال ابن الصياد: هو الدخ» ، وإسناده صحيح، فأدرك ابن صياد من ذلك هذه الكلمة فقط على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمام البيان، ولهذا قال له: «اخْسَأ فَلَن تَعْدُوَ قَدْرَكَ» أي: فلا مزيد لك على قدر إدراك الكهان.
وقيل: أراد أن يقول: الدخان، فزجره النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستطع تمامه، وقيل: السر في خبأ الدخان له
ج 2 ص 674
أن الدجال يقتله عيسى بن مريم بجبل الدخان، فكأنه أراد التعريض بقتله.
(يَخْتَل) أي: يتحيَّل.
(والقَطِيْفَة) كساء من صوف غليظ له خمل، أي: وبر.
(زَمْزَمَة) قد سبق في الجنائز [خ¦1354] أنَّها بزاءين وبراءين، وهما متقاربان في المعنى، وهو الصوت الذي لا يفهم.
(إِنْ يَكُنْهُ) فيه اتصال الضمير إذا وقع خبر كان، وهو اختيار ابن مالك وغيره على انفصاله، وفي رواية: «إن يكن هو» .
[1] قال ابن حجر رحمه الله: من قوله: «ابن صياد» إلى قوله: «وغيره» لفظ القرطبي برمته من «مختصر البخاري» ، وكذا من قوله: «خلط» إلى قوله: «الدخان» .
[2] ما بين معقوفين زيادة من [ف] .