3826 - 3827 - (بَلْدَحَ) بفتح الباء وسكون اللَّام والحاء المهملة يصرف ولا يصرف: وادٍ قبل مكَّة من جهة الغرب.
(قبل المبعث فَقُدِّمَت له سُفْرَةٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ) إن قيل: كان نبيُّنا صلَّى الله عليه وسلَّم أولى بهذه الفضيلة، قلنا: ليس في الحديث أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أكل من السُّفرة.
وأجاب السُّهَيْلِيُّ بأنَّ زيدًا إنَّما قال ذلك برأيٍ منه لا بشرع متقدِّم، وفي شرع إبراهيم تحريم الميتة لا تحريم ما ذُبح لغير الله، وإنَّما نزل ذلك في الإسلام.
وهذا الذي قاله ضعيف؛ بل كان في شريعة الخليل تحريم ما ذبح لغير الله، وقد كان عدوَّ الأصنام، والله يقول:
ج 2 ص 797
{ثمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النّحل: 123] وقال الخطَّابِيُّ: امتناع زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ من أكل ما في السُّفرة إنَّما كان من أجل خوفه أن يكون اللَّحم فيها ممَّا ذبح على الأصنام، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا يأكل من ذبائحهم.
وقيل: لم ينزل عليه حينئذ في تحريم ذبائحهم شيء [1] .
[1] قال ابنُ حَجَرٍ رحمه الله: انظر كيف يجتمع ذا مع قوله في الحديث: «قبل المبعث» .