فهرس الكتاب

الصفحة 3189 من 6476

[حديث: لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الجَمَلِ دَعَانِي، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ]

3129 - (لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الجَمَلِ) كان عام ستٍ وثلاثين، بعد مقتل عُثمانَ بسنة [1] ، يريد الجمل الذي ركبته عائشةُ، وكان يسمَّى عسكرًا، كان ليَعْلَى بِنِ مُنَبِّهٍ أعطاها إياه، وكان اشتراه بمائتي دينار.

(ولا يُقتلُ اليومَ إلا ظالمٌ أو مظلومٌ) أي: إما متأول أراد بفعله وجه الله تعالى، وإما رجل من غير الصحابة أراد الدنيا وقاتل عليها فهو الظالم.

(وإنيْ لا أُرانِيْ) بضم الهمزة.

(إلَّا سأقتلُ اليومَ مظلومًا) إنَّما قال ذلك لأنَّه سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بشِّر قاتل ابْنِ صفيَّة بالنار» وقتله ابْنُ جُرْمُوز في غير قتال ولا معركة.

(أفتُرى) بضم المثناة من فوق.

(دَيْننُا يُبْقيْ مِنْ مَالِنا شَيئًا) قاله استنكارًا لما عليه واشفاقًا من دَيْنه، وفيه الوصية عند الحرب؛ لأنَّه سبب كركوب البحر.

(بالثُّلُث وثُلُثُه لبنيه) يعني ثلث الثلث الموصى به لحفدته، وهم بنو ابنِه عبدِ الله.

(فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا فَضْلٌ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ، فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ) يعني ثُلثُ ذلك الفضل الذي أوصى به للمساكين من الثلث لبنيه، وقيل: «فثلِّثه لولدك» بالتشديد؛ لتصح إضافته إلى ولدك [2] ، أي: ليكون الثلث وصلةً إلى إيصال ثلث الثلث [إليهم] ، وفيه نظر.

(قد وازى) بالزاي.

(بنيْ الزُّبَيْرِ [3] ) يجوز أن يكون وازاهم في السن، ويجوز في إنصافهم من الوصية فيما حصل لهم من ميراث أبيهم الزُّبَيْرِ، وهذا أولى، وإلَّا لم يكن لذكرِ كثرةِ أولاد الزُّبَير معنًى.

(خُبَيْب) بخاء معجمة مضمومة.

(إلا أرَضينَ) بفتح الراء.

ج 2 ص 691

(الغابة) بغين معجمة وباءٍ موحدة.

(لاَ وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ) إنَّما كان يفعل ذلك خشية أن يضيع المال فَيُظَنُّ به السوء، فرأى أن هذا أبقى لمروءته وأوثق لأصحاب [4] الأموال؛ لأنَّه كان صاحب ذمَّة وافرة وعقارات كثيرة، فرأى جعل أموال الناس مضمونة عليه.

(فَحَسَبت ما عليه من الدَّين) هو بفتح السين.

(والله ما أُرى أمْوالَكُم) بضم الهمزة من أُرى.

(أفرأيتَك) بفتح التاء.

(وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، ورفع [5] الثُّلُثَ فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف) قال ابن بَطاَّلٍ والقاضيْ وغيرهما: هذا غلط في الحساب، والصوابُ: فجميع ماله المحتوي عليه الوصية والميراث المذكور من بعد أداء الدَّين: سبعة وخمسون ألف ألف وستمائة ألف [6] ، وهو ما يقوم من ضرب ألف ألفٍ ومائتي ألف في اثنين وثلاثين، من حيث يقوم ربع الثمن لكلِّ زوجة ويُجعل مثل نصفه للوصية، وهو ثلث التركة.

قال القاضي: وهذا كلُّه إذا لم يُحْسب دَينُه أول الحديث أنَّه كان ألفي ألف ومائتي ألفٍ، فجمع [7] ماله المذكور على هذا المقسوم للدين والوصية والتَّركة سبعةٌ وخمسون ألفَ ألف وستُّمائة ألف، لكن محمد بن سعد كاتب الواقِدِيُّ ذكر في «تاريخه» أنَّه أصاب كل امرأة ألفُ ألف ومائة ألف، فصحَّ على هذا رواية البُخاريُّ، فجميع المال خمسون ألفَ ألف؛ لكن يبقى الوهم في قوله «مائتا ألف» وإنَّما صوابه: «مائة ألف» ، فلعل الوهم في ذلك وقع في نصيب الزوجات وجميع المال، فإنه مائة ألف واحدة، حيث وقع، ويستقيم حساب خمسين ألفًا.

وأجاب الحافظ شَرَفُ الدِّين بأن قول البُخاريِّ محمول على أن جملة المال حين الموت كان ذلك دون الزائد في أربع سنين إلى حين القسمة.

[1] قال ابنُ حَجَرٍ رحمه الله: كأنه اغتر بقول ابن التين: كان قتل عثمان سنة خمس وثلاثين، ووقعة الجمل سنة ست وثلاثين، فظن أن بينهما سنة، وليس كذلك بل قتل عثمان في ذي الحجة، والجمل في جمادى الآخرة فبينهما ستة أشهر.

[2] في غير [ب] : ولده

[3] في غير [ب] : بعض بني الزبير

[4] في غير [ب] : لصاحب

[5] في غير [ب] : ربع

[6] قال ابنُ حَجَرٍ رحمه الله: صوابه: وثمانمائة.

[7] في غير [ب] : فجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت