فهرس الكتاب

الصفحة 2917 من 6476

[حديث: أتيت رسول الله وهو بخيبر بعد ما افتتحوها]

2827 - (ابْنِ قَوْقَلٍ) بقافين مفتوحتين، واسمه النُّعمان، رجل مسلم قتله أبان في حال كُفره، وكان إسلام أبان بين الحديبية وخيبر، وهو الذي أجار عثمان يوم الحديبية حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم رسولًا إلى مكة.

قال أبو الفرج: ولا أدري من يعني بابن قوقل، إلا أن النعمان بن مالك بن ثعلبة الأنصاري، وثعلبة هو قوقل، كان يقول للخائف: قوقل حيث شئت فإنك آمن، وقتل النعمان يوم أحد شهيدًا، والذي قتله صفوان بن أمية، وقتل من القواقلة يومئذٍ العباس بن عبادة، قتله صفوان أيضًا.

(فقال ابْنُ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ) هو أبان، كذا سماه أبو داود في روايته.

(وَا عَجَبًا) «وا» إذا نوِّن: اسم فعل بمعنى أعجب، ومثله واهًا ووي، وجيء بعده بـ «عجبًا» توكيدًا، وإذا لم ينوَّن فالأصل فيه: وا عجبي، فأبدلت الكسرة فتحة والياء ألفًا، كما فعل في يا أسفا، ويا حسرتا، وفيه شاهد على استعمال «وا» في منادى غير مندوب كما يراه المبرد.

(لوَبْر) الوبر بإسكان الباء: دويبة [ب: 93] تشبه السنور، والجمع: وبار، وروي بفتح الباء من وبر الإبل تحقيرًا له، فعلى الأول شبهه في قدومه بوبر تدلى من موضعه، وعلى الثاني شبهه بما تعلق من وبر الشاة، أي: هو ملصق في قريش وليس منهم.

ج 2 ص 630

(تدلَّى) أي: انحدر، وقد روي كذلك، وروي «يتردَّى» ، وكلها بمعنى واحد.

(مِن قَدُومِ ضَانٍ) أي: من طرف جبل، و «ضان» اسم جبل في أرض سود، و «قَدوم» بفتح القاف ثنية به، ونحوه لأبي ذر، وضبطه الأصيلي بضم القاف، وقال: كذا ضبطه أبو زيد في كتابه، قال الأصيلي: ومعناه على هذا من القُدوم، أي: جاء من هذا الموضع، ويَرُدُّ هذا رواية من روى: «رأس ضانٍ» ، وما قاله الحربي قيل: إنه ثنية الجبل.

ووقع في البخاري في باب غزوة خيبر: «رأس ضال» باللام المخففة، كذا لابن السكن والقابسي والهمذاني، زاد في رواية المستملي: «والضال: السدر» ، قال القاضي: وهو وهم، وما تَقدم من تفسير الحربي أولى.

وقال الخطابي: هو في أكثر الروايات باللام، وقيل: بالنون وباللام، وكأنها بدل من اللام كما قالوا: فرس رفَل ورفِن، إذا كان طويل الذنب، وتأوَّله بعضهم أنَّه الضأن من الغنم، فتكون ألفه همزة، وجعل قدومها أي رؤوسها المتقدمة منها، وروي الحرف الذي قبله: «من وبر» بفتح الباء، أي: شعر رؤوسها.

قال القاضي: وهو تكلُّف وتحريف.

وقال ابن دقيق العيد في «شرح الإلمام» : رواه الناس عن البخاري بالنون إلا الهمداني فإنه رواه باللام، وهو الصواب، والضال: السدر البري، وأما إضافة هذه النسبة إلى الضأن فلا أعلم له معنى.

قال: وفي ضبط «القدوم» بالتشديد والتخفيف خلاف، انتهى.

وهذا الخلاف إنَّما هو في حديث الختان، وهذا كله تحقير من أبان لأبي هريرة ونسبته إلى قلِّة مقدرتِه على القتال؛ لما قال: «لا تَقْسِم له [1] » .

(يَنْعِي عَلَيَّ) أي: يعيب علي، يقال: نعَيتُ على الرجل فعله، إذا وبَّخته عليه وعيَّبته به.

ج 2 ص 631

(أَكْرَمَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى يَدَي) يعني بالشهادة.

(وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ) يعني: لم يُقدِّر موتي بقتله إياي كافرًا.

(فَلاَ أَدْرِيْ أُسْهِمَ لَهُ أَمْ لَمْ يُسْهَمْ) قد رواه أبو داود وقال: «لم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم» .

ج 2 ص 632

[1] في [ب] : (عليه) بدل (له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت