122 - (حدَّثَنَا سُفْيَانُ) بالرفع غير منصرف.
ج 1 ص 79
(نَوْفٌ) بفتح النون وإسكان الواو وآخره فاء: ابن فضالة، أبو رشيد ابن امرأة كعب، كان من علماء التابعين.
وقول ابن عباس: (كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ) خرج مخرج التنفير عن قوله هذا لا القدح في القائل.
(الْبِكَالِيَّ) بكسر الباء وتخفيف الكاف، وقيل: بفتح الباء وتشديد الكاف، والأول أجود، وبكال من حِميَر.
(إِنَّمَا هُوَ مُوسًى آخَرُ) منوَّن مصروف؛ لأنَّه نكرة، و (آخر) بالرفع نعت له، وقال ابن مالك: قد يُنكَّرُ العلم تحقيقًا أو تقديرًا فيجري مجرى نكرة، وجعل هذا مثال التحقيق، وفي تَقْدِيْرِهِ بَحث.
(فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ) هذا خلاف الرواية السابقة في باب الخروج في طلب العلم: «تعلم [1] أن أحدًا أعلم منك، قال: لا» وهي أيسر من هذه؛ لأنها على نفي العلم وهذه على البت.
(فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ) أي: لم يرض قوله شرعًا؛ فإن العتب بمعنى المَوجدة وتغيُّر النفس ويستحيل على الله تعالى، وعَتَبَ يَعتِبُ كضرب يضرب.
(مِكْتَلٍ) بميم مكسورة وتاء مثناة: القفة.
(فَإِذَا فَقَدْتَهُ) بفتح القاف.
(فَهْوَ ثَمَّ) بثاء مثلثة مفتوحة: ظرف، أي: هناك.
(يُوشَعَ) بالفتح لا ينصرف.
ج 1 ص 80
(فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمِهِمَا) أما الأول فمجرور على الإضافة، والثاني ضبطوه بالجر عطفًا عليه، وبالنصب على إرادة سير جميعه.
(مُسَجًّى) أي: مغطًّى.
(وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ) بهمزة مفتوحة ونون مشددة، كلمة تعجب، أي: السلام بهذه الأرض غريب؛ لأن أهلها لا يعرفون آداب السلام، و (أنى) فيها وجهان:
أحدهما: بمعنى: من أين؛ كقوله تعالى: {أَنَّى لَكِ هَذَا} [آل عمران: 37] ، فهي ظرف مكان و (السلام) مبتدأ، والظرف خبر عنه، وهو نظير ما في قوله تعالى: {أَنَّى لَكِ هَذَا} {أنى} خبر مقدم، و {هذا} مبتدأ و {لك} تبيين.
والثاني: بمعنى كيف، أي: كيف بأرضك السلام، ويشهد له الرواية التي سنذكرها في تفسير سورة الإسراء: «هل بأرضي من سلام» .
ووجه هذا الاستفهام: أنَّه لمَّا رأى ذلك الرجل في قفر من الأرض استبعد علمه بكيفية السلام، ذكره أبو البقاء العكبري، قال: فأَمَّا قوله: (بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ) فموضعه نصب على الحال من السلام، والتقدير: من أين استقرَّ السلام كائنًا بأرضك.
وَقَوْلُهُ: (مُوْسَى بَنِيْ إِسْرَائِيلَ) ؛ أَيْ: أنت موسى بني إسرائيل، فأنت مبتدأ وموسى خبره.
وقوله: (فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعرَفوا الْخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمَا) هكذا ورد الضمير أولًا جمعًا ثم مثنى، والمعنى أن موسى والخضر ويوشع قالوا لأصحاب السفينة: هل تحملوننا؟ فعرفوا الخضر فحملوهم، فجمع الضميرين في (كلموهم) على الأعداد [2] ، وثنَّى (فحملوهما) لأنهما المتبوعان، ويوشع تبع لهما، ومثله قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: 117] فثنَّى ثم وحَّد لما ذكرنا.
ج 1 ص 81
وقوله: (قَوْمٌ حَمَلُونَا) أي: هؤلاء قوم، أو هم قوم، فالمبتدأ المحذوف و (قوم) خبره.
(بغير نَول) بفتح النون وإسكان الواو، أي: بغير أجرة.
(فَجَاءَ عُصْفُورٌ) بضم العين، ذكر بعضهم أنَّه الصُّرَد.
(ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا ما نقص هذا العصفور) أوردوا: كيف صحَّ هذا التشبيه فإن العصفور ينقص نقصًا ما، وهو مستحيل في علم الله؟ وأجيب بثلاثة أوجه:
أحدها: أن (إلا) بمعنى: ولا، أي ما نقص علمي وعلمك ولا ما أخذ هذا العصفور من البحر شيئًا من علم الله، أي: أن علم الله لا يدخله نقص.
والثاني: (إلا) على حقيقتها والمراد بالنقص التقريب [3] الذي له تأثير محسوس، ونقص العصفور ليس يُنْقِص [4] البحر بهذا المعنى، فكذلك علمنا لا يَنقُصُ من علمه شيئًا كقوله:
~ وَلَا عَيْبَ فِيْهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوْفَهُمْ بِهِنَّ فُلُوْلٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ
أي: ليس فيهم [ب: 15] عيب، قاله الإسماعيلي.
والثالث: العلم هنا بمعنى المعلوم، كقوله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} [البقرة: 255] ولولا ذلك لما صحَّ دخول التبعيض فيه؛ لأن الصفة القديمة لا تتبعَّض.
(فَعَمَدَ الْخَضِرُ) بفتحتين، عَمَدتُ بفتح الميم.
(فأخذ برأسه) في الباء وجهان:
أحدهما: زائدة.
ج 1 ص 82
والثاني: على بابها؛ لأنَّه ليس المعنى أنَّه تناول رأسه ابتداءً، وإنَّما المعنى أنَّه جرَّه إليه برأسه ثم اقتلعه، ولو كانت زائدة لم يكن لقوله: (اقتلعه) معنىً زائدًا على أخذه.
وقوله: (لوددنا لو صبر) (لو) هنا بمعنى أن الناصبة للفعل؛ كقوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ} [القلم: 9] ، {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} [الممتحنة: 2] ، وقد جاء بـ «أن» في قوله: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ} [البقرة: 266] و (صبر) بمعنى تصبَّر، أي: وددنا أن يتصبر.
ج 1 ص 83
[1] جاء في هامش [ب] : نسخة فقيل له: تعلم ...
[2] في [ب] : على الأصل.
[3] قال محب الدين البغدادي: قوله: والمراد بالنقص التقريب. كأنه التفويت.
[4] قال محب الدين البغدادي: قوله: ونقص العصفور: ليس بمنقص. لعله: ونقر العصفور.