(حَدِيْثُ الإِفْكِ)
2661 - وكانت في غزوة المريسيع، واختلف في زمانها؛ فقيل: في رمضان سنة ست من الهجرة، وعلى هذا فيكون ذكر سعد بن معاذ في القصة وهمًا فإنه مات منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني قريظة بلا خلاف، وكذلك قال ابن عبد البر: وإنَّما راجع في ذلك سعد بن عبادة وأسيد بن حضير، وقال القاضي: وجدت الطبري ذكر عن الواقدي أن المريسيع سنة خمس، قال: وكان الخندق وقريظة بعدها، وعلى هذا لا يكون ذكر حديث سعد بن معاذ وهمًا.
(فَأَيَّتُهُنَّ) هو الوجه، ويروى: «فأيهن» .
(الهَوْدَجُ) : القبة التي فيها المرأة، وهي الخدر.
(قَفَلَ) رجع.
(آذَنَ) روي بالمد وتخفيف الذال، بالقصر وتشديدها، أي: أعلم.
(عِقْدٌ) بكسر العين.
(والجَزْعُ) : بفتح الجيم وإسكان الزاي: الخرز المنظوم اليماني.
(أَظْفَارٍ) كذا الرواية بألف، وقال الخطابي وغيره: الصواب: «ظَفار» بفتح الظاء وكسر الراء مبني كحَذام، وهي مدينة باليمن ينسب إليها الجزع، وكذا ذكره البخاري في كتاب المغازي، فدلَّ على أن المذكور هنا وهم، ومنهم من وجَّه الرواية الأولى بأن الأظفار عود طيب الريح، فجاز أن يجعل كالخرز فيتحلى به إما
ج 2 ص 585
لحسن لونه أو طيب ريحه.
(يَرْحَلُونَ) بفتح الياء والحاء المخففة، قال القاضي عياض: رَحَلْت البعير مخففًا: شددت عليه الرحل، وعند أبي ذر: «يرحِّلون» بتشديد الحاء مع ضم الياء وفتح الراء، وكذا: «فرحَّلوه» بتشديد الحاء والمعروف التخفيف.
(لَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ) وفي رواية في المغازي: «لم يُهبلهن اللحم» بضم الباء وكسرها، أي: لم تكثر شحومهن عليهن.
(العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ) بضم العين: البلغة منه، و أصله شجرة تبقى في الشتاء تعلق به الإبل، أي: تجتزي [بها] [1] حتى تدرك الربيع.
(فَبَعَثُوا الجَمَلَ) أقاموه.
(بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ) استفعل من «مرَّ» ، ومنه: {سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} [القمر: 2] أي: ذاهب.
(فَأَمَّمْتُ) بتشديد الميم، أي: قصدت، وحكى السفاقسي تخفيفها.
(وظَنَنْتُ) الظن هنا بمعنى العلم.
(سيفقدوني) بنون واحدة، فيحتمل أن تكون حذفت إحدى النونين، وأن تكون النون مشددة، ويروى بنونين.
(صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ) بفتح الطاء المشددة.
(وَكَانَ رَآني قَبْلَ الحِجَابِ) أي: قبل حجاب البيوت.
(فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ) يعني قوله: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فيحتمل أن يكون شقَّ عليه ما جرى [عليها] [2] ، أو يكون عدَّها مصيبة لما وقع في نفسه أنَّه لا يسلم من الكلام.
ج 2 ص 586
(مُعَرِّسِينَ) التعريس نزول آخر الليل، وقال أبو زيد: هو النزول في أي وقت كان، ويشهد له ما وقع هنا.
(نَحْرِ الظَّهِيرَةِ) يعني [3] إذا بلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى الصدر، وقيل: نحرها: أولها، والظهيرة شدة الحر.
(عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ) سبق ضبطه في الجنائز. [خ¦1366]
(يُفِيضُونَ) يشيعون الحديث.
(وَيَرِيبُنِي) بفتح أوله وضمه، رَابَ وأراب بمعنىً من الشك والوهم.
و (الوَجَعُ) : المرض.
(اللُّطْفَ) بضم اللام، أي: البر والرفق، قال ابن الأثير: ويروى بفتح اللام والطاء لغة فيه.
(كَيْفَ تِيكُمْ) هي في الإشارة للمؤنث مثل ذاكم في المذكر، وهو يدل على لطف من حيث سؤاله عنها، وعلى نوع جفاء من قوله: «تيكم» .
(حتَّى نَقَهْتُ) بفتح القاف مثل برأت وزنًا ومعنى، قاله القاضي، وحكى الجوهري وابن سِيْده الكسر أيضًا.
(مِسْطَحٍ) بميم مكسورة: لقب رجل، وأصله عود من أعواد الخباء، واسمه عامر، وقيل: عوف بن أثاثة بن عباد بن [عبد] [2] المطلب بن عبد مناف، وأمه سلمى بنت أبي رهم بن [عبد] [2] المطلب بن عبد مناف، هو ابن خالة أبي بكر رضي الله عنه.
ج 2 ص 587
(المَنَاصِعِ) بصاد مهملة، قال الأزهري: أُراها موضعًا خارج المدينة للحديث، أي: كانوا يتبرزون فيها.
(مُتَبَرَّزُنَا) بفتح الراء: موضع التبرز بمعنى قضاء الحاجة، وأصله [ب: 86] من تبرز: إذا خرج للبَرَاز.
(الكُنُفَ) بضمتين جمع كنيف، وأصله الساتر.
(وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأَولِ) قال القاضي: بفتح الهمزة وكسر اللام على الجمع صفة للعرب لا للأمر، يريد أنهم بعدُ لم يتخلَّقوا بأخلاق العجم، وقال ابن الحاجب: الرواية المشهورة الإفراد، ومنع قولك: الرجال الأُخر، قال: ووجه رواية الجمع أن تقدر. «العرب» : اسم الجمع تحته جموع كل واحد عرب أو جماعة، فتصير مفردة بهذا التقدير.
(ابنَةُ أَبِي رُهْمٍ) بضم الراء وإسكان الهاء.
(مِرْطِهَا) بكسر الميم: الكساء.
(تَعَسَ) بفتح العين قيده الجوهري بمعنى العثار، وأتعسه الله، أي: أكبَّه، دعاء عليه أن لا يستقيل من عثرته، وكلام ابن الأثير يقتضي أن الأعرف كسر العين، ثم قال: وقد تفتح العين، وسبق تفسيرها في الحج.
(يَا هَنْتَاهْ) بسكون النون وفتحها، والإسكان أشهر، قال صاحب «نهاية الغريب» : وتضم الهاء الأخيرة وتسكن، أي: يا هذه، قاله
ج 2 ص 588
الخطابي، وقيل: بل نسبها للْبَلَهِ وقلَّة المعرفة بالشر، يقال: امرأة هنتاه، أي: بلهاء.
(وَضِيئَةٌ) بالهمز: حسنة.
(لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ) هو بالهمز، أي: لا ينقطع، وَرَقَأْ الدمع بالهمز: سكن.
(أَهْلُكَ) سبق أول الشهادات.
(وَسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بَرِيرَةَ) قيل: إن هذا وهم، فإن بريرة إنَّما اشترتها عائشة وأعتقتها بعد ذلك، ولهذا لما أُعتقت واختارت نفسها جعل زوجها يطوف وراءها ويبكي، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «لَوْ رَاجَعْتِيْهِ» فقالت: أتأمرني؟ فقال: «إِنَّمَا أنَا شَافِعٌ» ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا عَبَاسُ [4] ، ألا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيْثٍ بَرِيْرَةَ وَبُغْضِهَا لَهُ؟» .
والعباس إنَّما قدم المدينة بعد الفتح، والمخلِّص من هذا الإشكال أن تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من بعض الرواة ظنًا منه أنَّها هي [5] .
(يَرِيبُكِ) بفتح أوله.
(فَقَالَ: مَنْ يَعْذِرُنِي) بفتح أوله، قال في «البارع» : أي: مَن ينصرني عليه؟ والعذير: الناصر. قال الهروي: معناه: من يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني؟
وقيل: معناه: من يعذرني إن شكوت منه، يقال: عذيرك من فلان بالنصب، أي: يصاب من يعذرك، فعيل بمعنى فاعل.
(فَقَامَ سَعْدُ) بالضم بلا تنوين، ويروى مع تنوين.
(بْنُ مُعَاذٍ) قال أبو ذر: وهذا هو الصحيح، وأما ما وقع في بعض النسخ سعد بن
ج 2 ص 589
عبادة فهو خطأ؛ لأن سعد بن عبادة هو الذي قام من بني الخزرج، وقال غيره: الذي وقع في بعض النسخ: «سعد بن عبادة» وهمٌ من أبي أسامة أو هشام.
(احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ) بالحاء، كذا لأكثرهم، ووقع في بعض النسخ: «اجتهلته» بالجيم والهاء، وصوَّبه الوقشي، وصوَّبهما القاضي، فقال: احتمل الرجل: إذا غضب، قاله يعقوب، فمعنى احتملته: أغضبته، ومعنى اجتهلته: حملته على أن يجهل، أي: يقول قول أهل الجهل.
(فَقَامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرِ) بضم أولهما.
(فَخَفَّضَهُمْ) أي: سكَّنهم وهوَّن عليهم الأمر، من الخفض: الدعة والسكون.
(قَلَصَ دَمْعِي) أي: ارتفع.
(وَوَقَرَ) أي: سكن وثبت، من الوقار والحلم والرزانة.
(فَوَاللهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ) أي: ما برح منه وفارقه، من رام يريم ريمًا، فأما من طلب الشيء فرام يروم رومًا.
(البُرَحَاءِ) بضم الباء وبفتح الراء ممدود من البرح، وهو أشد ما يكون من الكرب.
(الجُمَانِ) بضم الجيم وتخفيف الميم: اللؤلؤ الصغار.
(فَلَمَّا سُرِّيَ) أي: كشف عنه، والتشديد فيه للمبالغة.
(مِسْطَحِ) بكسر الميم.
ج 2 ص 590
(ابْنُ أُثَاثَةَ) بضم الهمزة وثاء مثلثة مكررة، وضبطه المُهَلَّب بفتحها، ولم يتابع عليه.
(لاَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ بشَيء) ولأبي أحمد: «شيئًا» .
(أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي) : أي: أمنعه من المأثم، أي: ولا أكذب فيما سمعت وفيما أبصرت فيعاقبني الله في سمعي وبصري، ولكن أَصدُقُ حمايةً لهما.
(تُسَامِينِي) أي: تنازعني الحظوة، والمساماة مفاعلة من السمو.
(الوَرَعُ) الكف عن المحارم.
(مِثْلَهُ) بالنصب.
فَائِدَةٌ: ذكر البخاري رحمه الله في كتاب الاعتصام معلِّقًا أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد الرامين لها، وقد أسنده أبو داود، وهم: حسان بن ثابت، ومسطح، ويقولون: إن المرأة حمنة بنت جحش.
ج 2 ص 591
[1] هكذا في (ف) : (بها) ، وفي (ب) : (به) .
[2] ما بين معقوفين زيادة من [ف] .
[3] في (ف) : (حتى) .
[4] في [ف] : يا عائشة.
[5] قال ابن حجر رحمه الله: لا يحتاج إلى ذلك، وما المانع أن تكون بريرة كانت تخدم عائشة قبل أن يشتريها؟