فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 6476

[حديث: أين تحب أن أصلي؟]

667 - (إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ) الضمير في «إنها» ضمير الشأن والقصَّة.

(وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ) أي: ناقص البصر حصل له شيء من الضرر، قال ابن عبد البر: كان عتبان ضرير البصر ثم عمي، وقال الرافعي في «شرح المسند» : لفظ الخبر: ضرير البصر، والاستعمال من غير لفظ البصر؛ لأنَّه يقال: رجل ضرير من الضرر [1] ، أي: ذاهب البصر، وليس كما قال: بل الضرير الذي ذهب بصره، وضرير البصر هو الذي ضعف بصره، ولذلك قال:

ج 1 ص 201

ضرير البصر؛ لأنَّه لم يكن عَمِيَ بعد لقوله في الرواية الأخرى: «في بصري بعض الشيء» .

(فَصَلِّ فِي بَيْتِي مَكَانًا) انتصب (مكانًا) على الظرف وإن كان محدودًا لتوغله في الإبهام فأشبه خلفًا وأمامًا، وقد قالوا: هو مني مكان كذا، فنصبوه على الظرف، ويجوز أن يكون مفعولًا به على إسقاط الخافض، ونظيره الوجهان في قوله تعالى: {إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا} [مريم: 16] أي: في مكان.

(أَتَّخِذُهُ) يجوز في (أتخذه) الجزم على جواب الأمر، كأنه قال: إن تفعل أتخذه، والرفع على أحد وجهين: إما نعتًا لـ (مكانًا) ، أو على الانقطاع مما قبله وجعله خبرًا مستأنفًا، ونظيره في ذلك قوله تعالى: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي} [مريم: 5] قرئ بالرفع والجزم.

واعلم أن البخاري احتجَّ بهذا الحديث على سقوط الجماعة بالأعذار، وقد يقال: إنَّما يدل على الرخصة في ترك الجماعة بالمسجد، ولا يدل على ترك الجماعة مطلقًا، وجعل ابن بطال موضع الدلالة منه قوله: (فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى؟) ، قال: وهذا يدل على صحة صلاة المنفرد؛ لأنها لو لم تصح لبيَّنه صلى الله عليه وسلم وقال: لا تصح لك في مصلاك هذا صلاةٌ حتى يجتمع معك فيه غيرك.

ج 1 ص 202

[1] قال محب الدين البغدادي: قوله: لأنَّه يقال رجل ضرير: من الضرر. كذا، ولعله: بَيِّنُ الضرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت