3936 - (يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ) بإسكان الزَّاي وفتحها.
(أَشْفَيْتُ) أشرفت.
(وَلا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ) ظاهره: أنَّه ليس له وارث سوى الابنة المذكورة، وقد قيل: كان له ورثة سواها، فإنَّه مات عن ثلاثة من الذكور أحدهم عَامرٌ الذي روى هذا الحديث عنه [1] ، وتأول من قال قوله بأنَّه لا يرثه من النِّساء إلَّا واحدة، أو بأنَّه لا يرثه بالسَّهم إلَّا واحدة، وكلٌّ محتمل.
(أَنْ تَذَرَ وَرَثَتُكَ) كذا للجمهور، وعند الْقَابِسِيِّ: «ذريَّتك» ، والأوَّل الصَّواب.
(عَالَةٌ) فقراء.
(يَتَكَفَفُّونْ) يمدُّون أكفَّهم طالبين من أكفِّ النَّاس.
(ولَسْتَ بِنَافِقٍ) كذا وقع، وقيل: صوابه «منفقٌ» ؛ لأنَّه من أنفق.
(حتَّى اللُّقْمَةَ) بالنَّصب عطفًا على تنفقه.
(أُخَلَّفُ) يعني: يتركني أصحابي بمكَّة ويرتحلون، فأجابه عليه الصلاة والسَّلام بأنَّه لم [2] يخلَّف بمكَّة ولا بغيرها حتَّى ينتفع به أقوام،
ج 2 ص 819
ويستضرَّ به آخرون، كَمَا وَقَعَ، فَإِنَّه صَحَّ من مرضه ولم يُقِم بمكَّة، وَأَبْقَاهُ الله حتَّى عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيِّفًا وَأَرْبَعِيْنَ سَنَة، وَوَلِيَ العِرَاق وفتحها الله سبحانه وتعالى على يديه، فأسلم خلق كثير فنفعهم الله به، وقتل وأسر من الكفار [ب: 129] كثيرًا فاستضروا به، وذلك من جملة أعلام نبوَّته صلى الله عليه وسلم.
(اللهُمَّ امْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ) أي: تقبَّلها منهم وأبقِ عليهم حالها وحكمها، فلا تنقلهم من موضع هجرتهم الذي هاجروا إليه إلى المواضع التي هاجروا منها.
(والبَائس) اسم فاعل، بئس يبأس إذا أصابه البؤس، وهو الضرر، ويصلح هذا اللَّفظ للذَّمِّ والتَّرحُّم.
و (سَعْد بْنُ خَوْلَةَ) رجل من بني عامرِ بْنِ لؤيٍّ من أنفسهم، وقيل: حليف لهم، وهو زوج سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ، وقد اختُلف فيه، فقال عِيْسى بْنُ دِيْنَارَ وَابْن بُرَيْدَةَ: إنَّه لم يهاجر من مكَّة حتَّى مات بها، وعلى هذا يكون ذلك القول من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على وجه الذمِّ.
وقال الأكثر من [3] العلماء: إنَّه هاجر ثمَّ رجع إلى مكَّة ومات بها، وعلى هذا يكون ذلك القول تفجُّعًا عليه وترحُّمًا.
وقوله: (يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أَنْ تُوُفِيَّ بِمَكَّةَ) قيل: هو من قول سعد بن أبي وقَّاص، وقيل: هو من قول الزُّهْرِيِّ، قال السَّفاقُسِيُّ: وفي «أن توفي» فتح الهمزة وكسرها، فمن فتح قال: إنَّه أقام بها بعد الصَّدر من حجَّته ثمَّ مات لا من عُذرٍ، ومنَ كسر قال: إنه قيل: إنَّه يريد التَّخلُّف بعد
ج 2 ص 820
الصَّدر فخشي عليه أنَّه يدركه أجله بمكَّة.
[1] قال ابنُ حَجَرٍ رحمه الله: كلا لم يكن لسعد حين قال هذه المقالة للنبي صلى الله عليه وسلم ولد ذكر، ولم يذكر أحد من العلماء أحدًا من أولاده في الصحابة، إلا أن ابنَ فَتْحُوْنَ ذكر عُمَرَ لأنَّه ولد في آخر حياته صلى الله عليه وسلم.
[2] في غير [ب] : لن
[3] في غير [ب] : وقال أكثر العلماء