تعقب ابن أبي صفرة على البخاري ذكره حديث محمود بن الربيع في اعتبار خمس سنين وإغفاله حديث ابن الزبير، أنَّه رأى أباه يختلف إلى بني قريظة في يوم الخندق وكان عمره أربع سنين، وهذا غير متوجه؛ لأن البخاري إنَّما أراد سماع العلم والسنن من النبي صلى الله عليه وسلم لا الأحوالَ الوجودية، وابن عباس نقل سنَّة في المرور بين يدي المصلي، ومحمود نقل معجزة بالمجَّة التي أفادته البركة، ومجرَّد رؤيته عليه الصلاة والسلام فائدة شرعية تثبت بها الصحبة، وأما رواية ابن الزبير ترددَ أبيه فلم يكن فيها تشريع سنةٍ مسموعةٍ منه صلى الله عليه وسلم، وأيضًا فيحتاج إلى ثبوت أن قضية ابن الزبير صحيحة على شرط البخاري. [1]
ج 1 ص 61
[1] قال ابن حجر في «الفتح» : غفل البدر الزركشي فقال: يحتاج المهلب إلى ثبوت أن قصة بن الزبير صحيحة على شرط البخاري انتهى. والبخاري قد أخرج قصة ابن الزبير المذكورة في مناقب الزبير في الصحيح، فالإيراد موجه وقد حصل جوابه.