3372 - (نَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إذْ قالَ: رَبَّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيي المَوْتَى) أي: نحن أشد اشتياقًا لرؤية ذلك من إبراهيم.
ويروى لابنِ السَّكَنِ: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» أي: نحن أحوج إلى العيان منه.
وذكر صاحب «الأمثال السائرة» : أن أفعل يأتي في اللغة لنفي المعنى عن الشيئين، نحو الشيطان خير من زيد، أي: لا خير فيهما، وقوله تعالى: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} [الدخان: 37] .
قلت: وهو من أحسن ما يتخرج عليه هذا الحديث.
(وَيَرْحَمِ اللهُ لُوْطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيْد) ظاهره أنَّه كان يأوي إلى [1] الشدائد إلى الله تعالى، وقال مجاهد: يعني العشيرة، وَلَعَلَّهُ يُرِيْدُ لَوْ أَرَادَ لَأَوَى إِلَيْهَا، وَلَكِنَّهُ أوَى إِلَى اللهِ [تَعَالَى] [2] .
(وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُوْلَ مَا لَبِثَ يُوسُف لأَجَبْتُ الدَّاعِي) يريد حين دعي للخروج من السجن بعد مكثه فيه بضع سنين فلم يخرج وقال: ارجع إلى ربك فسله، وصفه بالصبر والثبات، أي: لو كنت مكانه لخرجت، وهذا كله من حسن تواضعه وإعظام من ذكر كقوله: «لا تفضِّلوني على يُوْنُسَ» .
ج 2 ص 736
[1] في غير [ب] : عند
[2] ما بين معقوفين زيادة من [ف] .