فهرس الكتاب

الصفحة 2887 من 6476

[حديث: بعث النبي أقوامًا من بني سليم إلى بني عامر في سبعين]

2801 - (بعث أقوامًا من بني سليم) قال الدمياطي: هذا وهم؛ لأنَّ بني سليم [هم] [1] الذين قتلوا السبعين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] ، عن ثابت عن أنس قال: «جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث معنا رجالًا يعلِّمون القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يُقَالُ لَهُمْ: القرَّاء، منهم خالي حرام» .

(سبعين) هُمْ القُرَّاءُ.

ج 2 ص 623

(قَالَ: أَمِّنُونِي) [ب: 92] بميم مشدَّدة.

(فُزْتُ) من الفوز، أي: نجوت.

(ثمَّ نُسِخَ بَعْد) أي: لفظه فأسقط من التلاوة، وقال الداوودي: يريد: سُكت عن ذكره لتقادم عهده، إلا أن يذكره بمعنى الرواية، وليس النسخ بمعنى التبديل؛ لأن الخبر لا يدخله نسخ، وهذا ضعيف.

(فَدَعَا عَلَيهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا) يعني: في الصلاة.

(رِعْل) بكسر الراء.

(وَبَني لِحْيَان) بكسر اللام وفتحها: قبيلتان.

(هل أنتِ إلَّا إِصْبَعٌ دَمِيْتِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ) لفظة «ما» موصولة بمعنى الذي، أي الذي لقيته محسوب في سبيل الله، وقد اختلف لمن هذا الشعر، فذكر الواقدي: أن الوليد بن الوليد بن المغيرة لما كان رفيق أبي بصير في صلح الحديبية على ساحل البحر في محاربة قريش، وتوفي أبو بصير، رجع الوليد إلى المدينة فعَثر بحَرَّتها، فانقطعت إصبعه، فأنشده.

وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب «محاسبة النفس» أن جعفرًا لما قتل بمؤتة دعا الناس بابن رواحة، فأقبل وقاتل، فأصيب أصبعه فارتجز وجعل يقول:

~ هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت

~ يا نفس إلا تقتلي تموتي هذا حياض الموت قد صُلِيت

~ وما تمنيت فقد لقيت إن تفعلي فعلهما هديت

ج 2 ص 634

وقد اختلف في صدوره من النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: البيت الواحد ليس بشعر، وقيل: الرجز ليس بشعر، وقيل: شرطه القصد، ولهذا يقع في القرآن بعض الموزون، كقوله تعالى: {وَجِفَانٍ كَالجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} [سبأ: 13] ولا شكَّ أنَّه ليس بشعر وإن كان على زِنَتِهِ، ومنهم من ينشده بإسكان التاء حتى يخرج عن الوزن [3] .

[1] ما بين معقوفين زيادة من [ف] .

[2] قال محب الدين البغدادي: يمكن توجيهه بأن تجعل «من» في قوله: «من بني سليم» سببية لا ابتدائية، ويحتمل أن تكون «من» بمعنى إلى فإن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض، وهو مذهب الكوفيين.

[3] قال ابن حجر رحمه الله: ما فرَّ منه الذي أنشده هكذا وقع في أشد مما فرَّ منه، وذلك أنه على ما هو عليه من الرجز، والرجز مختلف فيه، وإذا أنشد بسكون التاء صار هكذا: «هل أنت إلا أصبع دميت» ، وهذا قسيم من بيت شعر بلا خلاف؛ لأنه من جملة ضروب الكامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت