1536 - (الْجِعْرَانَةِ) بكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء، هكذا صوابه عند الشافعي والأصمعي، وأهل اللغة ومحققي المحدثين، ومنهم من يكسر العين ويشدِّد الراء وعليه أكثر المحدثين، قال صاحب «المطالع» : أصحاب الحديث يشدِّدونها، وأهل الإتقان والأدب يخطِّئونهم ويخفِّفونها، وكلاهما صواب.
(يتَضَمِّخٌ) أي: يتلطخ.
(أُظِلَّ) بهمزة مضمومة وظاء مكسورة، أي: جعل له كالظلة يستظل به، وهو مبني لما لم يسم فاعله، والضمير فيه للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(وَهُوَ يَغِطُّ) بغين معجمة مكسورة وطاء مهملة مشدَّدة: من الغطيط كغطيط النائم.
(ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ) بسين مضمومة وراء مشددة، أي: كُشِفَ عنه شيئًا بعد شيء، وروي بالتخفيف، أي: كشف عنه ما يتغشَّاه من ثقل الوحي، يقال: سَرَوت الثوب وسَريته نزعته.
ج 1 ص 375
(وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ) هكذا جاء في أكثر الروايات غير مبيَّن، وقد تخبط فيه كثيرون، والذي يوضحه رواية أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: «ما كنت صانعًا في حجك؟» قال: أنزع عني هذه الثياب، وأغسل عني هذا الخلوق، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما كنت صانعًا في حجِّك فاصنعه في عمرتك» ، وهذا سياق حسن، حاصله أن الرجل كان يعرف أن المحرم بالحج يجتنب الطيب والمخيط، وظن أن حكم المعتمر يخالفه، ففعل، ثم ارتاب فسأل فأجيب بذلك.
(قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْتسِلَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ) هذا بناء على أن هذا اللفظ من كلام النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويحتمل أن ثلاثًا راجع إلى تكرار قوله: «فاغسله» ، فكأنه قال: اغسله اغسله اغسله، فإنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا.
و أما تبويب البخاري عليه: «غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب» ، فقال الإسماعيلي: ليس في الخبر أن الخلوق كان على الثوب، وإنَّما الرجل متضمخ بطيب، ولا يقال لمن طيَّب ثوبه أو صبغه بطيب: إنه متضمِّخ بطيب، وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات» ، يبيِّن أن الطيب لم يكن في ثوبه، وإنَّما كان على بدنه، ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية من جهة الإحرام.