فهرس الكتاب

الصفحة 4332 من 6476

(((15 )))(سُوْرَةُ إِبْرَاهِيْمَ عليه السلام)

(قَالَ مُجَاهِدٌ: {مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فيه) قال النحاس: هذا قول حسن يذهب إلى أنهم أعطوا [1] ما لم يسألوه، قال: وذلك معروف في اللغة أن يقال: امض إلى فلان فإنه معطيك كل ما سألت، وإن كان يعطيه غير ما يسأل، يشير إلى أن «من» في الآية ليست للتبعيض، ثم قيل: زائدة، على رأي الأخْفَشِ، وقيل: موصولة، أي: من كل الذي سألتموه، يعني: من كل الأشياء التي سألتم.

وفي الآية قول آخر: وهو أنَّه لا مفهوم لهذا، فلم ينف إثبات ما لم يسألوه. [ب: 153]

( {لاَ خِلاَلَ} مَصْدَر، وَيَجُوز أَنْ يَكُون جمع خُلَّة) كلاهما منقول عن النحويين، والجمهور على أنَّه مصدر خاللته خلالًا، وقال الأخْفَشِ: هو جمع خلة كبُرمة وبِرام، وقُلة وقِلال.

( {تأذن} أذن) أي: مثل توعَّد وأوعد.

( {أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} هذا مثل كفوا عما أمروا به) قال غيره:

ج 2 ص 942

أي عضوا على أيديهم غيظًا بدليل قوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} [آل عمران: 119] قال أبو عبيدة: تركوا ما أمروا به فلم يسلموا، ولا أعلم أحدًا قال: ردَّ يده في فيه، إذا أمسك عن الشيء، والمعنى: (رَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) إذا عضوا عليها حنقًا وغيظًا، قال الشاعر:

~ يردون في فيه غيظ الحسود

يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر، واعتباره قوله في موضع آخر: {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} [آل عمران: 119] وهكذا فسّر هذا الحديث ابن مَسْعُودٍ، انتهى.

( {مِنْ وَرَائِه جَهَنَّم} ) يرون أن جهنم قدامه، هذا قول أبو عُبَيْدَةَ وقُطْرُبٌ أنَّه من الأضداد.

وقال ابنُ عَوْفٍ [2] : هذا غيره بجيد [3] ؛ لأن أمامًا ضد وراء، وإنَّما يصلح هذا في الأماكن والأوقات، يقول الرجل إذا وعد وعدًا في رجب لرمضان ثم قال: من ورائك شعبان فيجوز وإن كان أمامه لأنَّه يخلفه إلى وقت وعده، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم: 17] أي: يدخل في العذاب، فيخلف ما دخل عليه وراءه، وكذلك قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} [الكهف: 79] والملك أمامهم، فجاز أن يقوله لأنه

ج 2 ص 943

يكون أمام مطلبهم، فهو من وراء مطلبهم، وإلى هذا ذهب الفَرَّاُء وثَعْلَبٌ.

وقال الأزهري: في قوله تعالى: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ} معناه: ما توارى عنك فاستتر، ومنه قول النَّابغةِ:

~ وليس وراء الله لكم مذهب

أي: بعد الله تعالى.

( {اجْتُثَّتْ} اسْتُؤْصِلَتْ) أي: قطعت جثتها بكمالها.

( {يَبْغُونَهَا عِوَجًا} [أي: يَلْتَمِسُونها عوجًا] ) أي: يلتمسونها [4] غير القصد، والعَوَج بالفتح: ما كان مائلًا منتصبًا كالعود ونحوه، وبكسر العين في الأرض والدين ونحوهما، قاله ابنُ السِّكِّيتِ وابنُ فارسٍ وغيرهما.

[1] في غير [ب] : أعطوه

[2] في غير [ب] : عرفة

[3] في (أ) : محصل.

[4] غير واضحة في المخطوط [ب] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت