فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 6476

[حديث: أن النبي قال له في حجة الوداع: استنصت الناس]

121 - (عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ) ذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِيْنَ أَنَّ الصَّوَابَ إِسْقَاطُ لَفْظَة: (له) من الحديث؛ لأنَّ جَرِيرًا أسلمَ قبل وفاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَرْبَعِيْنَ يَوْمًا. [1]

وتوقَّف في ذلك المنذريُّ؛ لِأَنَّ هذه اللَّفظة ثبتت في الأصول العتيقة والأمهات المسموعة من الطرق المختلفة، وقد ذكر غير واحد أنَّه أسلم في رمضان سنة عشر من الهجرة؛ فيكون إسلامه قبل حجة الوداع بأشهر، وإذا كان في تاريخ إسلامه قول يعضده الحديثُ الصحيح كان مقدَّمًا على غيره. [2]

(لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا) قيل: لا تتشبهوا بالكفار في قتل بعضهم بعضًا، وقال موسى بن هارون: هؤلاء أهل الرِّدة الذين قتلهم الصدِّيق.

(يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ) قال القاضي: الرواية برفع الباء، ومن سكنها أحال المعنى؛ لأن التقدير على الرفع: لا تفعلوا فعل الكفار تتشبهوا بهم في حال قتل بعضهم بعضًا، وجوَّز أبو البقاء وابن مالك الجزمَ على تقدير شرط مضمر، أي: فإن ترجعوا يضرب.

ج 1 ص 79

[1] قال محب الدين البغدادي: ذكر الخطيب البغدادي أنَّه أسلم في السنة التي توفي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان منها، نقله عنه المزي في «التهذيب» .

[2] قال ابن حجر رحمه الله: أوضحُ من ذلك في الردِّ على من زعم أن الصواب إسقاط لفظه له: أن لفظ رواية المصنف في حَجَّةِ الوداع: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجرير» فهذه لا تحتمل التأويل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت