فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 6476

[حديث: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ]

3 -4 - (عُقَيل) بضم العين: بن خالد بن عَقيل بفتحها وليس في الكتاب من تضم عينه سواه، ومن عداه بفتحها.

(عَائِشَةَ) : بالهمز، وعوام المحدِّثين يقرؤونه بياء صريحة.

(من الوحي) (من) لبيان الجنس، وقيل: للتبعيض.

(مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ) (مثل) نصب على الحال، أي: مشبهة، وفَلَق الصبح وفَرَقُه بالتحريك: ضياؤه، وحكى الزمخشري في «المستقصى» : إسكان اللام.

(الخلاء) بفتح أوله والمد: الخلوة، وإنَّما حُبِّبَ إليه الخلوة؛ لأن معها فراغ القلب وهي معينة على الفكر، والبشر لا ينتقل عن سجيته إلا بالرياضة، فلَطَفَ الله تعالى به في بدء أمره، فحبَّب إليه الخلوة، وقطعه عن مخالطة البشر؛ ليجد الوحيُ منه مُتمكَّنًا كما قيل:

~ ... .. فصادف قلبًا خاليًا فتمكَّنا [1]

(الغار) : النقب في الجبل، وجمعه: غيران.

(حِرَاءٍ) بكسر الحاء وتخفيف الراء ويمد ويقصر، ويذكَّر ويؤنث،

ج 1 ص 9

ويصرف ولا يصرف، فمن صرف ذكَّره، ومن أنثه أراد البقعة، وحكى الأصيلي فتح الحاء والقصر.

وهو جبل على ثلاثة أميال من مكة.

قال الخطابي: ويَلحنون فيه ثلاث لحنات: يضمّون [2] حاءه وهي مكسورة، ويقصرون ألفه وهي ممدودة، ويميلونها ولا تسوغ الإمالة؛ لأن الراء سبقت الألف مفتوحة وهي حرف مكرر فقامت مقام الحرف المستعلي، ومثل: رافع وراشد لا يمال.

(يَتَحَنَّثُ) بمثلثة آخره، أي: يتعبَّد، وَمَعْنَاهُ: إِلقاؤه الحنث عن نفسه، ليس بِمَعْنَى تكسَّب الحنث وتلبَّس به، ومثله: التحوُّب والتأثُّم: إلقاء الحَوب والإثم عن نفسه.

قَالَ الخَطَابِيُّ: وليس في الكلام تَفَعَّل إذا ألقى الشيءَ عن نفسه غير هذه الثلاثة، والباقي بمعنى تكسَّب.

وزاد غيره: تحرَّج وتنجَّس: إذا فعل فعلًا يخرج به عن الحرج والنجاسة.

وروي: «يتحنَّف» بالفاء أي: يتبع دين الحنيفية، أي: دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وعلى هذا فهو على القياس.

(ذَوَاتِ) بكسر التاء علامة النصب فيه.

(يَنْزِعَ) بكسر الزاي أي: يرجع.

ج 1 ص 10

(في مِثْلِهَا) الضمير عائد لليالي.

(حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ) أي: الأمر الحق.

(فجِيء) يفجَأ، بكسر الجيم الأول وفتح الثاني، وفجَأ يفجَأ بالفتح فيهما، أي: أتاه الوحي بغتة. [3]

(الْمَلَكُ) المراد به جبريل عليه السلام.

(مَا أَنَا بِقَارِئٍ) قيل: (ما) استفهامية، والصحيح: نافية، واسمها (أنا) ، و (بقارئ) الخبر؛ لأنها لو كانت استفهامًا لما حسن دخول الباء في خبرها.

(فَغَطَّنِي) بغين معجمة وطاء مهملة، ويروى بالتاء [4] ، والغطُّ والغتُّ سواء، كأنه أراد ضمني وعصرني، ويروى: «فسَأَبني» والسَّأَب الخنق.

(الْجَهْدَ) بفتح الجيم: المشقة، وجُوِّزَ الضم، فإما أن يكونا لغتين، أو الضم بمعنى الطاقة، ويكون بلغ وسعُ الملك وطاقته من غطته، وعلى هذا التأويل يكون بالنصب مفعولًا، أي: بلغ مني الملك الجهد، وعلى الأول يكون مرفوعًا فاعلًا، وحذف المفعول، أي: بلغ مني الجهد مبلغًا.

(يَرْجُفُ فُؤَادُهُ) بضم الجيم: يخفق ويضطرب.

(زَمِّلُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} ) كذا هنا، ورواه في تفسير سورة

ج 1 ص 11

المدثر: «دثروني، وصبوا عليَّ ماءً باردًا فنزلت: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} » ، وهذا يدل على أن التدثر والتزمُّل [5] بمعنى واحد، وهو كذلك، فإنه يقال: تدثر بالثوب؛ تغطَّى به والتف، وتزمَّل: اشتمل به.

(الرَّوْعُ) بفتح الراء: الفزع.

(مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ) بالخاء المعجمة والزاي من الخزي، أي: لا يهينك، وروي بالحاء المهملة والزاي والنون، وعلى هذا تفتح الياء وتضم، يقال: حزنه وأحزنه لغتان بمعنى.

(إِنَّكَ) بكسر إنَّ على الابتداء.

(الْكَلَّ) بفتح الكاف الثِّقل، وهو كل ما يتكلف.

(وَتَكْسِبُ) قال القاضي: أكثر الرواية وأفصحها فتح التاء المثناة، أي: تكسب لنفسك، ورُوي بضمها، وقيل: تُكسبه غيرك، [وهما لغتان] [6] ، يُقال: كسَّبت زيدًا مالًا، وأكسبت زيدًا مالًا، لازم ومتعد.

وأنكر الفراء: أكسبت في المتعدي.

وقال صاحب «النهاية» : يقال: كسبت مالًا وكسَّبت زيدًا

ج 1 ص 12

مالًا وأكسبت زيدًا مالًا، أي: أعنته على كسبه أو جعلته يكسبه، فإن كان من الأول فتريد: أنك تصل إلى كل معدوم وتناله فلا يتعذر عليك، وإن جعلته متعديًا إلى اثنين فتريد: أنك تعطي الناس الشيء المعدوم عندهم، فحذف المفعول الأول، وهذا أولى القولين؛ لأنَّه أشبه بما قبله في باب التفضل والإنعام؛ إذ لا إنعام في أن يكسب هو لنفسه مالًا كان معدومًا عنده، وإنَّما الإنعام أن يوليه غيره، وباب الحظ والسعادة في الاكتساب غير باب التفضل والإنعام.

(الْمَعْدُومَ) قال الخطابي: كذا الرواية، والصواب: المعدِمَ، أي: الفقير؛ لأنَّ المعدوم لا يكسب، وهذا بناه على اختيار الأفصح في أنَّ الرواية بفتح التاء من تكسب، وأما على الضم فالمراد به معدومات الفوائد ومكارم الأخلاق.

وفي «تهذيب الأزهري» عن ابن الأعرابي: رجل عديم لا عقل له، ومعدم لا مال له.

وقال غيره: فلان يكسب المعدوم إذا كان مجدودًا ينال ما يُحْرَمُهُ غيره.

(وَتَقْرِي) بفتح أوله.

(وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ) [ب: 4] ؛ لأنَّها خديجة بنت خويلد بن أسد، فـ (ابن) الأول منصوب، و (نوفل) مخفوض بالإضافة، و (ابن أسد) مجرور، لأنَّه صفة لنوفل، وأما (ابن عمِّ) فإنه تابع لورقة لا لعبد العزى؛ فتعيَّن نصبه، ويكتب بالألف لأنَّه بدل من ورقة، ولو جُرَّ وكتب بغير ألف لكان صفة لعبد العزى، فيصير عبد العزى ابنَ عمها وهو باطل.

(تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أي: صار نصرانيًا وترك عبادة الأوثان، وقيل: إن فيه الموحدة [7] من البصيرة.

(وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ) كذا هنا، ورواه مسلم: «الكتاب العربي» ، وكذا رواه البخاري في الرؤيا، وهو أصح لاتفاقهما عليها.

ج 1 ص 13

(بِالْعِبْرَانِيَّة) [8] قال القاضي: كذا وقع هنا، وصوابه: بالعربية، وهو وجه الكلام، وكذا ذكره مسلم.

(يَا ابْنَ عَمِّ) يجوز فيه الأوجه المشهورة في المنادى المضاف، وهذا أصح من رواية مسلم: «أي عم» ؛ فإنه ابن عمِّها لا عمَّها، إلا أن تكون قالته توقيرًا.

(اسْمَعْ) بهمزة وصل.

(هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى) قيل: هذا لا يلائم قوله قبله: (تَنَصَّر) وتمحَّل له السهيلي، وقد رواه الزبير بن بكار فقال: «ناموس عيسى ابن مريم» ، وبه يزول الإشكال، يريد به جبريل عليه السلام، والناموس: صاحب سر الخير، والجاسوس: صاحب سر الشر.

(يَا لَيْتَنِي فِيهَا) الضمير للنبوة أو الدعوة أو الدولة.

(جَذَعًا) بفتح الجيم والذال المعجمة، أصله في سِنِّ الدواب للشباب ثم استعير هنا، أي: ليتني في انتشار نبوته شابًا أقوى على نُصرته، وقيل: معناه أكون أول من يجيبك ويؤمن بك كالجذع الذي هو أول الأسنان.

ج 1 ص 14

ثم المشهور فيه النصب إما على الحال والخبر مضمر، أي: يا ليتني فيها حي أو موجود في حال فتوة كالجذع، وإما على أن (ليت) تنصب الخبرين.

وقال الخطابي: على خبر كان المضمرة، أي: يا ليتني كنت؛ لأن «ليت» شغل بالمكنَّى.

وقال السهيلي: النصب على الحال إذا جعلت (فيها) خبر (ليت) ، والعامل في الحال ما يتعلق به الحال من معنى الاستقرار، ومن رَفَعَ فالجار متعلق بما فيه من معنى الفعل، كأنه قال: يا ليتني شاب فيها.

وقال القاضي: وقع للأصيلي بالرفع، وهو خلاف المشهور، وقال ابن بري: المشهور عند أهل اللغة والحديث في هذا كأبي عبيد وغيره: «جذعْ» بسكون العين، ومنهم من يرفعه على أنَّه خبر (ليت) ، وروي بالنصب بفعل محذوف، أي: جُعلت فيها جذَعًا.

(إِذْ يُخْرِجُكَ) استعمل (إذ) في المستقبل كـ «إذا» ، ومنه قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} [مريم: 39] .

(أَوَ) بفتح الواو.

(مُخْرِجِيَّ) بتشديد الياء جمع: مُخرج، وجُوز تخفيفها، ويجوز في الياء المشددة الفتح والكسر، وقد قُرِئَ بهما في قوله تعالى: {بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22] فالياء الأولى للجمع

ج 1 ص 15

والثانية ضمير المتكلم وفتحت للتخفيف، لئلا يجتمع كسرة وياءان بعد كسرة.

قال ابن مالك: الأصل: أو مخرجوني، فسقطت نون الجمع للإضافة، فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون، فأُبدلت الواو ياءً وأدغمت، ثم أبدلت الضمة التي كانت قبل الواو كسرة للتخفيف، وفتحت ياء (مخرجي) للتخفيف.

وقال السُّهيلي: الأصل: مخرجُوي، فأدغمت الواو في الياء.

ثم قال ابن مالك: (مخرجي) خبرٌ مقدَّم، و (هم) مبتدأ مؤخر، ولا يجوز العكس؛ لئلَّا يلزم الإخبار بالمعرفة عن النكرة؛ لأن إضافة مخرجي غير محضة، وجُوِّز كون (هم) فاعلًا سدَّ مسدَّ الخبر، و (مخرجي) مبتدأ على لغة: «أكلوني البراغيث» .

قال: ولو روي بتخفيف الياء على أنَّه مفرد غير مضاف لجاز، وجُعل مبتدأ وما بعده فاعلًا سدَّ مسدَّ الخبر، كما تقول: أيخرجني بنو فلان.

وقال ابن الحاجب: إنه خبر مقدم، قال: ولذلك جاء بتشديد الياء؛ لأنَّه جمع، أي ويمتنع كون (هم) فاعلًا؛ لأن (مخرجيَّ) جمع، والوصف وما بعده إذا تطابقا في غير الإفراد كان الأول خبرًا مقدَّمًا، والثاني مبتدأ مؤخرًا، ولا يجوز غير ذلك.

وقال السهيلي: (مخرجيَّ) خبر مقدَّم، ولو خفَّفت لم يجز؛ لأنَّه لا يكون (هم) مبتدأ مخبرًا عنه بـ (مخرجيَّ) ؛ لأنَّه لا يخبر عن الجمع بالمفرد، ولا يكون (مخرجي) مبتدأ و (هم) فاعل؛ لأنَّه لا يجوز للفاعل أن يكون ضميرًا منفصلًا إلى جانب عامله، لا تقول: قام أنا، إنَّما تقول: قمت، فلو كان مكان هذا الضمير ظاهرًا جاز، نحو: أو يخرجني قومي، قال: وهذا فصل بديع.

(وَإِنْ يُدْرِكْنِي) مجزوم بـ (إن) .

(يَوْمُكَ) أي: وقت انتشار نبوتك، وفي «السيرة» : «إن أدرك ذلك اليوم» . والذي

ج 1 ص 16

في البخاري هو الوجه؛ لأن ورقة سابق بالوجود، والسابق هو الذي يدركه من يأتي بعده.

(مُؤَزَّرًا) يهمز ويسهَّل، أي: بالغًا قويًا، من الأزر وهو: الشدة والقوة.

(يَنْشَبْ) بفتح الشين أي: يلبث.

(فَتْرَة الْوَحْيِ) : احتباسه بعد تتابعه في النزول، وكانت سنتين ونصفًا، وقال ابن إسحاق: ثلاثًا.

(جَالِسٌ) بالرفع على الخبرية، ويجوز النصب على الحال، والخبر محذوف، أي: حاضرٌ، أو نفس (إذا) إن قلنا أنَّها ظرف مكان، وقد أجازوا في: «خرجت فإذا زيدٌ جالس» الرفعَ والنصب.

(عَلَى كُرْسِيٍّ) ضَمُّ كافِه أشهر من كسرها.

(فرعبت مِنْهُ) قيده الأصيلي بفتح الراء وضم العين، وغيره بضم الراء وكسر العين على ما لم يسم فاعله، قال القاضي: وهما صحيحان.

(زَمِّلُونِي) [9] وفي مسلم: «دثروني» وهو أنسب لقوله: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سبحانه: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] .

(فَحَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ) كلاهما بمعنىً، أي: كثر نزوله وقوي أمره، وفي رواية: «وتواتر» . [10]

ج 1 ص 17

[1] جاء في هامش [ب] : صدره: أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى.

[2] جاء في هامش [ب] : لعله يفتحون، كما نقل الكرماني.

[3] قال ابن حجر رحمه الله: ليس في رواية (خ) هنا فَجِيءَ ولا فَجِئَه، وإنَّما فيه: «فَجَاءَهُ المَلَكُ» من المجيء.

[4] زاد في (ظ) : تقول العرب: غطَّه يغطُّه غطًّا إذا غمره، وأصله: إدخاله في الماء حتى يغيب فيه.

[5] في [ب] : المدثر والمزمل.

[6] ما بين معقوفين زيادة (ظ) .

[7] قال محب الدين البغدادي: لعله: وقيل: إن فيه رواية بالموحدة.

[8] في [ب] : (العبرانية) .

[9] قال ابن حجر رحمه الله: لم يقع هذا في هذا الموضع وإنَّما هو بعد هذا.

[10] قال محب الدين البغدادي: قوله: (بَوادِرُهُ) . بوادره جمع بادرة، وهي شحمة بين المنكب والعنق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت