فهرس الكتاب

الصفحة 6467 من 6476

[باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ*فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ}]

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {يُحَرِّفُونَ} [النساء: 46] يُزِيلُونَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُزِيلُ لَفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ) قد اغترَّ بعض المتأخرين بهذا وقال: إن في تحريف التوراة والإنجيل خلافًا هل هو في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط؟ ومال إلى الثاني ورأى جواز مطالعتها.

وهو قول باطل، ولا خلاف أنهم حرَّفوا وبدَّلوا والاشتغال بكتابتها ونظرها لا يجوز

ج 3 ص 1280

بالإجماع، وقد غضِب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمرَ صحيفة فيها شيء من التوراة وقال: «لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتِّباعي» ولولا أنَّه معصية ما غضب منه [1] .

[1] قال ابن حجر رحمه الله: ممنوع، وقد غضب من مراجعة السائل له عن ضالة الإبل، وليس في ذلك السؤال معصية. وقال في «الفتح» : إن ثبت الإجماع فلا كلام فيه، وقد قيده بالاشتغال بكتابتها ونظرها، فإن أراد من يتشاغل بذلك دون غيره فلا يحصل المطلوب؛ لأنه يفهم أنه لو تشاغل بذلك مع تشاغله بغيره جاز، وإن أراد مطلق التشاغل فهو محل النظر، وفي وصفه القول المذكور بالبطلان مع ما تقدم نظر أيضًا؛ فقد نسب لوهب بن منبه، وهو من أعلم الناس بالتوراة، ونسب أيضًا لابن عباس ترجمان القرآن، وكان ينبغي له ترك الدفع بالصدر والتشاغل برد أدلة المخالف التي حكيتها، وفي استدلاله على عدم الجواز الذي ادعى الإجماع فيه بقصة عمر نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت