فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 6476

[حديث: لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم]

1251 - (فَيَلِجَ) بالنصب لأنَّه جواب النفي بالفاء، وقال الطيبي: الفاء إنَّما تنصب المضارع إذا كان للسببية، ولا سببية هاهنا إذ ليس موت الأولاد وعدمه سببًا لولوجهم النار، فالفاء بمعنى الواو التي للجمعية، وتقديره: لا يجتمع موت الثلاث [1] وولوج النار.

قال: فإن كانت الرواية بالنصب فلا محيد عن ذلك، وأما الرفع فمعناه أنَّه لا يوجد الولوج عقب الموت إلا مقدارًا يسيرًا، ومعنى التعقيب هاهنا كمعناه في قوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 44] في أن ما سيكون بمنزله الكائن.

وأما (تحلَّة القَسَم) فهي مثل في القليل المفرط في القلة، ولعل المراد بالقَسَم: ما يدل عليه القطع والبتُّ من الكلام لتذييله بقوله تعالى: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا} [مريم: 71] ولفظ «كان» و «على» والحتم والقضاء دال عليه.

وقال ابن الحاجب: هو محمول على الوجه الثاني في قولك: «ما تأتينا فتحدثنا» ، ولا يستقيم على الأول، لأن معنى الأول كون المعنى [2] [الأول] سببًا

ج 1 ص 305

للثاني، أي: لو أتيتنا فتحدثنا، وليس الحديث من هذا وإلا لأدى إلى عكس المقصود، ويصير المعنى: إن موت الأولاد سبب لمس النار، وهو ضد المعنى المقصود، وإذا حُمِلَ على الثاني وهو أن لا يكون الثاني عقيب الأول أفاد الفائدة المقصودة بالحديث؛ إذ يصير المعنى: أن مس النار لا يكون عقيب موت الأولاد، وهو المقصود، فإنه إذا لم يكن المس عقيب [3] موت الأولاد وجب دخول الجنة؛ إذ ليس بين الجنة والنار منزلة أخرى في الآخرة.

وقال القاضي: قوله «إلا تحلَّة القسم» محمول على الاستثناء عند الأكثر، وعبارة عن القلَّة عند بعضهم، وقد يحتمل أن تكون «إلا» بمعنى ولا، أي: ولا مقدار تحلَّة القسم.

ج 1 ص 306

[1] جاء في هامش [ب] : نسخة الثلاثة.

[2] في المطبوع: الفعل. والله أعلم، وما بين معقوفين بعده زيادة من [ف] .

[3] في [ب] : به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت