فهرس الكتاب

الصفحة 4514 من 6476

[حديث: يقال لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول هل من مزيد فيضع الرب]

4849 - (وأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ أَبُو سُفْيَان) كذا وقع رباعيًا من أوقف يوقف، والمشهور: وقف يقف فيحتمل أن يكون رفعه ثم لم يرفعه، ولهذا أسقطها الأصيلي وترك موضعها بياضًا كراهية لروايتها، وقد روي كراهية ذلك عن مالك.

ومذهب السلف في المشكلات أن لا يتعرض لتأويلها مع القطع باستحالة حملها على ظاهرها وتعرض كثير لتأويلها وردها إلى مجازات كلام العرب وأشعارها، فمن ذلك: أن المراد تذليل جهنم عند طغيانها وقولها: «هل من مزيد» فيذللها الله تعالى تذليل من يوضع تحت الرجل، ويؤيده قوله: «فيضع قدمه عليها» والعرب تضرب الأمثال في الأعضاء ولا تريد أعيانها، تقول في النادم: سقط من يده، وفي الذليل: رغم أنفه.

وقيل: هم من قدمهم الله تعالى للنار من أهلها فيقع بهم استيفاء عددهم، وقيل غير هذا.

ورواية أبي ذر: «حتى يضع رجله» لا تساعد على ذلك فالتسليم أسلم، وعندي في ثبوتها توقف، ولعلها رويت بالمعنى من قدمه، والرواية بالمعنى في مثل هذا لا تجوز.

ثم رأيت أبا الفرج قال: إنها من تحريف الرواة فظن أنَّ القدم بمعنى الرجل، وحكى عن ابن عقيل أنَّه قال: تعالى الله أن تكون له صفة تشغل الأمكنة، هذا عين التجسيم، ثم إنه لا يعمل في النار أمره وتكوينه حتى يستعين بشيء من ذاته، وهو القائل للنار: {كُونِي بَردًا وَسَلَامًا} [الأنبياء: 69] فمن أمر نارًا أجَّجها غيره بانقلاب طبعها عن الإحراق لا يقنع في نار أجَّجها بأن يأمرها بألا تروى حتى يعالجها بصفة من صفاته ما

ج 2 ص 994

أسخف هذا الاعتقاد!

قال أبو الفرج: وقد قلنا: إن الرِّجْلَ تكون بمعنى الجماعة، كما يقال: رجل من جراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت