بَحرُكَ عذبُ الماء ما أعقّهُ
سَيبُك والمحروم مَنْ لم يُسقَهُ
قال: أراد ما أقعَّه. يقال ماء قُعاع وعُقَاقٌ إذا كان مُرًا غليظًا. وقد أقعَّه اللََّه وأعقَّه.
وقال ابن الأعرابي فيما رَوَى عنه أحمد بن يحيى البغدادي: العُقُق: البعداء الأعداء.
قال: والعُقُق أيضًا: قاطعو الأرحام.
وقال أبو زيد في «نوادره» : يقال عاققتُ فلانًا أعاقُّه عِقاقًا، إذا خالفته. قال:
والعُقَّة: الحفرة في الأرض، وجمعها عُقّات.
وقال أبو عبيد: قال الأصمعي في باب السحاب: الانعقاق تشقُّق البرق. ومنه قيل للسيف: كالعقيقة، شبِّه بعقيقة البرق.
قال: ومنه التَّبوُّج وهو تكشُّف البرق.
وقال غيره: يقال عقّت الريحُ المُزْنَ تعُقُّه عَقًّا، إذا استدرّته كأنّها تشُقُّه شقًا. وقال الهذليُّ يصف غيثًا:
حار وعقَّت مُزنَهُ الريح وانْ
قارَ به العَرْضُ ولم يُشمَلِ
حار، أي تحيّر وتردد، يعني السحاب، واستدرته ريح الجنوب ولم تهب به الشمال فتقشعه. وقوله «وانقار به العرض» أي كأنّ عرض السحاب انقار، أي وقعت منه قطعة، وأصله من قُرت جيبَ القميص فانقار، وقرتُ عينَه إذا قلعتَها.
ويقال سحابةٌ معقوقة، إذا عُقّت فانعقّت، أي تبعّجت بالماء. وسحابة عقّاقة، إذا دَفقَت ماءها. وقد عَقَّت. وقال عبد بني الحسحاس يصف غيثًا:
فمرَّ على الأنهاءِ فانثجَّ مُزْنُه
فعقَّ طويلًا يسكب الماء ساجيا
ويقال اعتقَّت السحابة بمعنى عَقَّتْ.
وقال أبو وَجْزة:
واعتقَّ منبعجٌ بالوبل مبقُورُ
ويقال للمعتذر إذا أفرط في اعتذاره: قد اعتقَّ اعتقاقًا.
وروى شمر عن بعض أصحابه أن معقِّر بن حمارٍ البارقي كُفَّ بصره، فسمع يومًا صوت راعدةٍ، ومعه بنتٌ له تَقُوده، فقال لها: ماذا ترين؟ فقالت: أرى سَحماء عَقَّاقة، كأنها حُوَلاءُ ناقة. فقال لها:
وائِلى بي إلى جانب قَفْلة، فإنَّها لا تنبت إلَّا بمنجاةٍ من السيل. والقَفْلة: نبتة معروفة.
قلت: والعرب تقول لكل مسيلِ ماءٍ شقّه ماءُ السيل في الأرض فأنهره ووسَّعه:
عقيق.
وفي بلاد العرب أربعة أعِقَّة، وهي أودية عاديَّة شقَّتها السُّيول. فمنها عقيق عارض اليمامة، وهو وادٍ واسع مما يلي العَرَمة تندفق فيه شعاب العارض، وفيه عيونٌ عذبة الماء. ومنها عقيق بناحية المدينة فيه عيونٌ ونخيل ومنها عقيق آخر يدفُق سيله في غوريّ تِهامة، وهو الذي ذكره الشافعي فقال: «ولو أهلوا من العقيق كان أحبَّ إليَّ» . ومنها عقيق القَنَان، تجري إليه مياهُ قُللِ نجد وجباله.
وذكر الباهليّ عن الأصمعيّ أنه قال:
الأعقّة الأودية.
ويقال للصبي إذا نشأ في حَيٍّ من أحياء العرب حتى شبَّ وقويَ فيهم: عُقّت تميمة
فلانٍ في بني فلان. والأصل في ذلك أن الصبيَّ ما دام طِفلًا تعلِّق عليه أمُّه التمائمَ، وهي الخَرزُ تعوِّذه بها من العين، فإذا كبِر قُطعتْ عنه. ومنه قول الشاعر: