وقال جلّ وعزّ: فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يَصعقون) وقرئت {يُصْعَقُونَ} [الطور: 45] : أي فذرْهم إلى يوم القيامة حين يُنفَخ في الصور فيصعق
الخلقُ، أي يموتون.
وقال الليث: الصَّعق: مثل الغَشْي يأخذ الإنسانَ من الحرّ وغيره. ويقال أصعقته الصيحةُ: قتلتْه. وأنشد الفرّاء:
أُحادَ ومَثْنَى أصعقتها صواهلُه
أي قتلها صَوتُه. ويقال للبرق والرعد إذا قتلا إنسانًا: أصابته صاعقة. وقال لبيد يرثي أخاه:
فجّعنِي الرعدُ والصَّواعق بال
فارس يوم الكريهة النَّجُدِ
وقيل: أراد بالصواعق صوت الرعد، يدلّ على ذلك قوله جلّ وعزّ: {يَجْعَلُونَ أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ مِنَ الصَّوََاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البَقَرَة:
19]فلا يسدُّون آذانهم إلّا من شدّة صوت الرعد.
ويقال صَعِق وصُعِق. فمن قال صَعِق قال:
فهو صَعِقٌ، ومن قال صُعِق قال: فهو مصعوق. وقرىء: (يَصعَقون) و { (يُصْعَقُونَ) } ، يقال صعقتْه الصاعقةُ وأصعَقته.
أبو عبيد: صُقِعت الأرض، إذا أصابها الصقيع.
شِمر عن ابن الأعرابي: صُقِعت الأرض وأُصقِعْنا، وأرض صَقِعةٌ ومصقوعة.
وكذلك ضُرِبت الأرضُ وأُضرِبْنا، وجُلِدت وأُجلِدَ الناسُ. وقد ضُرِبَ البقل، وجُلِدَ، وصُقِعَ.
وقال ابن بُزرج: يقال أصقع الصقيعُ الشجرَ، فالشجر صَقِعٌ ومُصْقَع. وأصبحت الأرضُ صَقِعةً وضَرِبة. ويقال أضْربَ الضريبُ النباتَ، فالنباتُ ضريبٌ ومُضرَبٌ.
أبو عبيد عن أبي زيد: صَقِعت الرّكيةُ تَصقَع صَقَعًا، إذا انهارت.
وقال أبو عبيد: الصِّقاع: خِرقة تكون على رأس المرأة توقِّي بها الخِمَار من الدُّهن.
وقال غيره: الصِّقاع: صِقاع الخباء، وهو أن يؤخذَ حَبلٌ فيمدَّ على أعلاه ويوتَّر ويشدّ طرفاه إلى وتدين رُزَّا في الأرض من ناحيتي الخباء، وذلك إذا اشتدَّت الريحُ فخافوا تقويضَها الأخبية.
وسمِعتُ العرب تقول: اصقعوا بيتكم فقد عَصَفت الريح. فيَصعقونه بالحبل كما وصفته.
والصَّقيع: صوت الدِّيك. وقد صقَع يصقَع إذا صاحَ.
قلت: والصِّقاع: حديدة تكون في موضع الحَكَمة من اللجام. وقال ربيعة بن مقروم الضبِّيُّ:
وخصمٍ يركب العَوصَاء طاطٍ
على المُثْلى غُناماه القِذاعُ
طَموحِ الرّأس كنتُ له لجامًا
يُخَيِّسُه، له منه صِقاعُ
وقال أبو عبيد: يقال للخِرقة التي يشدُّ بها أنف الناقة إذا ظُئرت على ولد غيرها:
الغِمامة، وللذي يُشَدُّ به عيناها: الصِّقاع.
وأَنشد:
إذا رأسٌ رأيتُ به طِماحًا
شددت له الغمائم والصِّقاعا
ويقال: ما أدري أين صَقَع وبَقَع، أي
ما أدري أين ذهَب قلّما يُتكلَّم به إلّا بحرف نفي.