قال الليث: المَشْقُ: طينٌ أحمر يصبغُ به الثوبُ يقال: ثوبٌ ممشَّقُ، والمَشْقُ: الضربُ بالسوْطِ، والمَشْقُ، شدَّة الأكل يأخذ النحضةَ فيمشُقُها بفِيه مَشقًا جَذْبًا، والمَشْقُ أيضًا: مدُّ الشيء ليمتدّ ويطول، والوتر يمشقُ حين يلين ويجودَ كما يمشُقُ الخياطُ خيْطه بخربقة، ويقالُ: فرْسٌ مشيقٌ مُمَشَّقٌ ممشوقٌ: أي:
فيه طولٌ وقِلةُ لحم، وجاريةٌ ممشوقةٌ حسنة القوَام، قليلة اللحم، والمشْقُ أيضًا: جذبُ الكَتّان في مِمشَقَةٍ حتى يخلصَ خالصهُ وتَبقى مُشاقته.
أبو عبيد عن الأصمعي: مَشِقَ الرجُل يمشَق مَشَقًا: إذا اصطكّتْ ألْيَتاه حتى تنسَحِجا.
وقال الليث: إذا كانت إحدَى ركبَتيه تصيب الأخرى فهوَ المَشَق. ونحوَ ذلك حكى أبو عبيد عن أبي زيد.
ابن السكيت: المشْق مصدَر مشَق يمشُق مشقًا، وهو سرعةُ الكتابةِ وسرعة الطعن.
وقال ذو الرُّمَّة يصف ثوْرًا وحشيًّا:
فكَرَّ يمشُق طَعْنًا في جَواشِنها
كأنه الأجْر في الإقبالِ يحتَسِب
قال: والمشق: المغرَة، وهو طينٌ أحمر، ومنه يقال: ثَوْبٌ ممَشّقٌ إذا كانَ مَصْبوغًا بالمِشق.
وقال غيره: تمَشق عن فلان ثوبه إذا تمزَّق، وتمشق الليل إذا ولّى وأدبرَ، وتمشَّق جِلبَاب الليلِ إذا ظهرَ تباشير الصُّبح. قال ذلك كله أبو عمرو.
وأنشد:
وقد أقِيم الناجِياتِ الشَّنقا
ليلًا وَسِجْف الليلِ قد تمشقا
وقال الأصمعيّ: المِشَقُ: أَخلاقُ الثِّيابِ، واحدتها مِشْقَةٌ، وتَماشَقَ القومُ اللَّحمَ إذا تجاذبوه فأَكلُوه.
وقال الرَّاعي:
ولا يَزالُ لهم في كلِّ مَنزلةٍ
لحمٌ تَماشَقُه الأيدي رَعَابِيلُ
وقال الراجِزُ يصفُ امرأة:
تُمَاشِقُ البَادِين والحُضَّارا
لمْ تَعْرِف الوقفَ ولا السِّوَارَا
أي: تُجاذِبُهم الكلامَ وتُسَابُّهُمْ.
والعربُ تقول للرَّجل يمارسُ عملًا فتأْمرُه بالإسراع: امْشُقْ امْشُقْ، وقلمٌ مَشَّاقٌ سريعُ الجريِ في القرطاس.
ورَوى أبو العباس عن ابن الأعرابي:
يقال: امْتَشَقَه وامتَشَنه واخْتَدفَه واخْتَوَاه إذا اخْتطفَه.
وقال الأصمعيُّ: الْمُشاقَةُ والمُشاطَةُ: ما سقَطَ من الشَّعر إِذا سُرِّحَ، والمُرَاقةُ ما انْتُتِفَ منه، ومُشَاقةُ الكَتَّانِ رَديئُه.
وقال ابن شميل: مَشْقُ العَقَب تهذيبُه من اللحم حتى لا يَبْقَى إلَّا قليلُه وخالصُه،
والعَقَبُ في الساقين والمتْن، والعَصَب في العِلْباء والظّهْر والْجَنْبَيْنِ ولا يَكونُ الوَتَر إلا من العَقَب، والعَصَب لا يَكون منه وَتَرٌ ولا خَيْرَ فيه.