فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 971

اختلفوا في أعنَقَ، فقال قائل: هو اسمُ

فرَس. وقال آخرون: هو دِهقانٌ كثير المال من الدَّهاقين. فمن جعله رجلًا رواهُ: «مُسرَجات» ، ومن جعله فرسًا رواه «مُسرَجات» .

وفي حديث مُعاذٍ وأبي موسى أنهما كانا مع النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم في سفرٍ ومعه أصحابُه فأناخوا ليلةً مُعرِّسين، وتوسَّد كلٌّ ذراعَ راحلته. قالا: فانتبهْنَا ولم نَرَ رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه وسلّم عند راحلته، فاتَّبعناه فأخبرنا عَلَيه السَّلام أنّه خُيِّر بين أن يدخل نصفُ أمته الجنّةَ وبين الشفاعة، وأنَّه اختار الشفاعة. قال:

«فانطلقْنا إلى الناس مَعانِيقَ نبشِّرهم»

، قال شمر: قوله معانيقَ أي مُسرعين، يقال أعنقْتُ إليه أُعْنِقُ إعناقًا. ورجلٌ مُعْنِقٌ وقومٌ مُعْنِقون ومعانيق. وقال القُطامي:

طرقَتْ جَنوبُ رِحالَنا من مَطْرَقِ

ما كنت أحسبها قريب المُعنَقِ

وقال ذو الرمّة:

أشاقتك أخلاقُ الرُّسوم الدَّوائِرِ

بأدعاص حَوضَى المُعنِقات النوادرِ

قال شمر: قال أبو حاتم: المُعْنِقات:

المتقدّمات فيها. قال: والعَنَق والعَنيق من السَّير معروف، وهما اسمان مِن أعنقَ إعناقًا.

وفي «النوادر» : أعلقْتُ في الأرض وأعنقت، وبلادٌ مُعْلِقة ومُعْنِقة، أي بعيدة.

ووادي العَنَاق بالحِمَى في أرض غني.

وقال أبو حاتم: المعَانق هي مُقَرِّضات الأساقي، لها أطواقٌ في أعناقها ببياضٍ ويقال عَنَّقت السحابةُ، إذا خرجت من معظم الغَيم، تراها بيضاء لإشراق الشمس عليها. وأنشد شمر:

ما الشُّرب إلّا نَغَباتٌ فالصَّدَرْ

في يوم غَيمٍ عنَّقَتْ فيه الصُّبُر

وقال ابن شميل: معانيق الرمال: حِبالٌ صغار بين أيدي الرِّمال، الواحدة مُعْنِقة.

ويقال: أعنقت الثريا، إذا غابت. وأنشد:

كأنّي حين أعنقَتِ الثريّا

سُقِيتُ الراحَ أو سُمًّا مَدُوفا

وأعنقت النُّجومُ، إذا تقدّمت للمغيب.

والمُعْنِق: السابق يقال جاء الفرسُ مُعْنِقًا. ودابةٌ مِعناقٌ: قد أعْنَقَ.

نعق:

قال اللََّه عزّ وجلّ: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمََا لََا يَسْمَعُ إِلََّا دُعََاءً وَنِدََاءً} [البَقَرَة: 171] قال أهل اللُّغة الفراءُ وغيره النعيق: دعاء الراعي الشاء. يقال انعِق بضأنك، أي ادعُها. وقد نَعَقَ بها ينعق نعيقًا.

وأخبرني المنذريّ عن أبي طالب عن أبيه عن الفراء في قول اللََّه عزّ وجلّ: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ} [البَقَرَة: 171] الآية قال: أضاف المَثَل إلى الذين كفروا ثم شبههم بالراعي ولم يقل كالغَنَم.

والمعنى واللََّه أعلم: مثل الذين كفروا كالبهائم التي لا تفقه ما يقول الراعي أكثر من الصَّوت، فأضاف التشبيه إلى الراعي والمعنى في المرعى. قال: ومثله في الكلام: فلانٌ يخافك كخوف الأسد، المعنى كخوفه الأسدَ، لأن الأسد معروف أنّه المخوف.

قلت: ونحوَ ذلك قال أبو عبيدة فيما أخبرني المنذريّ عن الغسّاني عن سلمة عن أبي عبيده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت