قوله عَليهِ السَّلام: «إن هَذَا
المَالَ خَضِرَةٌ حُلوْة»
فالخَضِرَةُ هاهنا الناعمة الغَضَّةُ، وحَثَّ على إعطاء المسكين واليتيم منه مع حَلَاوَتِه ورغبته ورغبة الناس فيه لِيَقِيَه اللََّه وَبالَ نَعْمتها في دنياه وآخرته.
وقال الليث: الحَبِطَاتُ: حَيٌّ من تميم، منهم المِسْوَر بن عَبّادٍ الحَبَطِيّ.
قال أبو عُبَيد: إنما سُمُّوا الحَبطات: لأن أحدهم الحارثَ بن مازن بن عمرو بن تميم الحَبِط كان في سفر فأَصابه مِثْلُ الحَبَط الذي يُصِيبُ المَاشِيَة فَنُسِبُوا إليه، وقيل: فُلَانٌ الحَبَطيّ، قال وإذا نَسَبُوا إلى الحَبِط قالوا حَبَطِيٌّ، وإلى سَلِمَة قالوا سَلَمِيّ، وإلى شَقِرَة قالوا شَقَرِيّ، وذلك أنهم كرهوا كَثْرةَ الكسرات فَفَتَحُوا.
قلت: ولا أرى حَبْطَ العَمَلَ وبُطْلَانَه مأخوذًا إلا من حبَط البَطْن: لأن صاحب الحَبط يَهْلِك وكذلك عَمَل المُنافق والمُشْرِك يَحْبط غير أنَّهم سكنوا الباء من قولهم: حَبِطَ عملُه يَحْبَطَ حَبْطًا وحركوها من حَبِط بَطْنَه يَحْبَط حَبَطًا، كذلك أُثْبِتَ لنا عن ابن السِّكِّيت وغَيْرِه.
ويقال: حَبِطَ دَمُ القتيل يَحْبَطُ حَبْطًا إذا هُدِرَ، وحَبِط مَاءُ البئر حَبْطًا إذا ذَهَب.
وأخبرني أبو بكر بن عثمان عن أبي حاتم عن أبي زيد أنه حكى عن أَعْرَابي قرأ:
(فَقَدْ حَبَطَ عَمَلُه) بفتح الباء، وقال: يَحْبُط حُبُوطًا.
قلت: ولم أسمع هذا لغيره، والقِرَاءةُ:
{فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: 5] .
ويقال: فَرَسٌ حَبِطُ القُصَيْرَى إذا كان مُنْتَفِخَ الخَاصِرَتَيْن، ومنه قول الجَعْدي:
فَلِيقُ النَّسَا حَبِطُ المَوْقِفَيْ
ن يَسْتَنُّ كالصَّدَعِ الأشْعَبِ
ولا يقولون حَبِط للفرس حتى يُضِيفُوه إلى القُصَيْرى أو إلى الخاصرة أو إلى الموقف، لأنَّ حَبَطَه انْتِفاخُ خَوَاصِرِه.
قال الليث: البَطْحُ من قولك: بَطَحَه على وجهه فانْبَطَح، قال والبَطْحاءُ: مَسِيلٌ فيه دُقَاقُ الحَصَى، فإذا اتَّسَع وعَرُض فهو أَبْطَحُ، وبَطْحَاءُ مَكَّة وأَبْطَحُها [1] .
قال: ومِنّى من الأبْطِح.
وقال ابن الأعرابي: قريش البِطَاح هم الذين ينزلون الشِّعْبَ بين أَخْشَبَيْ مكّة، وقُريش الظواهر: الذين ينزلون خَارجَ الشِّعْبِ، وأكرمهما قُرَيْش البِطَاح.
وتَبَطَّح فلانٌ إذا اسْبَطَرَّ على وجهه مُمْتدًا على وجه الأرض، ومنه قول الراجز:
إذا تَبَطَّحْنَ عَلَى المَحَامِلِ
تَبَطُّحَ البَطِّ بِجَنْبِ الساحِلِ
وفي «النوادر» : البُطاحُ: مرض يأخذ من الحُمَّى.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: البُطَاحِيُّ مأخوذ من البُطَاح، وهو المرض الشديد.
وبُطَاح: منزل لبني يَرْبُوع وقد ذكره لبيد
(1) بعده في «اللسان» (حبط) : «معروفة، لانبطاحها» .