قال:
ومعناه عندي النبات بعد السُّقوط.
قال شمر: وحكي عن الأصمعي أنه قال:
إذا وقع مقدَّم الفَم من الصبيِّ قيل: اتّغر بالتاء، فإذا قُلع من الرجل بعد أن يُسنّ قيل: قد ثُغر بالثاء فهو مثغور.
قلت: أصل الثّغر الكسر والثّلم، وقد ثغرْت الجدار إذا ثلَمْته، ومنه قيل للموضع الذي يخاف منه اندراء العدوِّ في جبلٍ أو حِصْنٍ ثغر لانثِلامِه وإعواره حتى يمكن العدوّ الدخول منه.
وقال الليث: الثُّغَرة: ثغرَة النّحْر، والثغْرَة الناحية منَ الأرض، يقال: ما بتلك الثغرة مثْله.
وقال أبو سعيدٍ: ثُغَر المجدِ: طُرقه واحدتها: ثُغْرة.
قلت: وكلُّ طريقٍ التَحَبه الناس لسهولتِه حتى تخدَّد فهو ثُغْرَةٌ، وذلك أن سالكيهِ دعَسوه وثَغروا وجهه حتى صار فيه أخدودٌ وشرك بائنةٌ، ورأيت في البادية نباتًا يقال له الثّغَر، وربّما خفِّفَ فقيل: ثَغْرٌ.
قال الراجز:
أفانِيًا ثَعْدًا وثَغْرًا ناعِما
شمر عن الهجيميِّ: ثغَرْت سِنّه: نزعْتها واثّغرَ إذا أنبَت، واثَّغر سقَط، ونَبتَ جَمِيعًا.
وقال الكمَيت:
تبَيَّن فيه الناس قبلَ اثِّغاره
مكارم أرْبى فوْقَ مثْلٍ مِثالُها
قال شمر: اثغارهُ: سقوط أسنانهِ.
قال: ومن النّاسِ من لا يثَّغِرُ أبدًا، وبَلغنَا أن عبد الصمد بن علي بن عبد اللََّه بن العباس لم يَتَّغِرْ قَطُّ وأنه دخل قبره بأسنان الصَّبيِّ، وما نَغضَ له سِنٌّ حتَّى فارَقَ الدنيا مع ما بلغ من العمرِ.
وقال المرار الْعَدَويُّ:
قَارحٌ قد فُرَّ منه جَانبٌ
ورَبَاع جانبٌ لم يَتّغِرْ
وقال أبو زبيد يصف أنيَابَ الأسَدِ:
شِبالًا وأشباه الزُّجَاج مَغاوِلًا
مَطَلْنَ ولم يَلْقَيْنَ في الرَّأْسِ مَثْغرا
قال: مَثغرًا: مَنْفذًا، فأَقمنَ مكانَهُنَّ من فمهِ، يقول: إنه لم يَتّغِرْ فيخلف سنًّا بعد سِنٍّ كسائر الحيوان.
قال الليث: كلُّ مُرْضعةٍ: رَغُوثٌ.
وقال طَرَفةُ:
ليتَ لنَا مَكانَ الملكِ عَمرٍو
رَغوثًا حَوْلَ قُبَّتنَا تَخُورُ
والرُّغثَاوانِ: مَضيغتَانِ بين الثّندُوَة والمنْكِبِ بجانب الصَّدْرِ.
أبو عبيد عن الأصمعي: الرَّغوثُ هي التي ترضعُ، وَجمعهَا رغاثٌ.
ويقال: رَغثهَا ولدُهَا يَرْغَثُهَا رَغْثًا مثل
مَلجَهَا يَملجُها إذا رَضَعهَا.