أي متى رؤيتك إيّاه؟ وعَهده: رؤيته ويقال
أنا أُعهِدُك من هذا الأمر، أي أنا كفيلك وأنا أُعهدك من إباقِه، أي أُبرِّئك من إباقه.
وقال أبو عبيد: قال الأحمر: يقال في كراهة المعايب: «المَلَسَى لا عُهدة له» ، قال أبو عبيد: معناه أنّه خرجَ من الأمر سالمًا وانقصَى عنه، لا له ولا عليه.
قلت: وفسّره غيره فقال: المَلَسَى أن يبيع الرجلُ سلعةً يكون قد سرقَها فيمَّلِسُ ويغيب عن مشتريها ساعةَ يقبض ثمنها، فإن استُحقّت في يدَي المشتري لم يتهيَّأ له أن يتبع البائع بضمان عهدتها، لأنه امَّلسَ هاربًا واستخفى. وعُهدتها: أن يبيعَها وبها عيبٌ تُردُّ من مثله، أو يكون فيها استحقاقٌ لمالكها، والمَلَسَى ذَهابٌ في خُفية، كأنها صفةٌ لفَعْلته.
وقال اللِّحياني: يقال في عقله عُهدةٌ، أي ضعف. وفي خطِّه عُهدة، إذا لم يُقِم حروفَه.
وقال أبو سعيد: العَهِد: الذي يحبُّ الولايات والعهود. وقال الكميت:
نامَ المهلَّب عنها في إمارته
حتى مضَت سَنَةٌ لم يَقْضِها العَهِدُ
قال: وكان المهلَّب يحبُّ العهود.
وأنشد أبو زيد:
فهنَّ مُناخاتٌ يُجلَّلنَ زينةً
كما اقتانَ بالنَّبت العِهادُ المحوَّف
قال أبو مالك: المحوَّف الذي قد نبتت حافاتُه، واستدار به النبات. والعِهاد:
مواقع الوسميّ من الأرض.
وقال النضر بن شميل: قال الخليل بن أحمد: فَعَلَ له معهود ومشهود وليس له موعُود. قال: مشهود يقول هو الساعةَ، والمعهود ما كان من أمس، والموعود ما يكون غدًا.
أبو حاتم عن أبي زيد: تعهدّت ضيعتي وكلّ شيء، ولا يقال تعاهدت.
قلت: وقد أجاز الفرّاء تعاهدت، رواه عنه ابن السكيت.
ويقال: عاهدتُ اللََّه ألّا أفعل كذا وكذا.
ومنه الذميُّ المعاهَد الذي أُومنَ على شُروط استُوثِقَ منه بها، وعلى جزيةٍ يؤدِّيها، فإن لم يفِ بها حلَّ سفكُ دمه.
وقال أبو زيد: من أمثالهم: «متى عهدُك بأسفلِ فيك» ، وذلك إذا سألتَه عن أمرٍ قديم لا عهدَ له به. وقال النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم: «لا يُقتل مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عهدٍ في عَهْدِه» ، معناه لا يقتل مؤمنٌ بكافرٍ بتّةً لأنهما غير متكافىء الدم، وإنّما يتكافأ دماء المؤمنين. ثم قال: ولا يقتل ذو العهد من الكفّار، أي ذو الذمّة والأمان، ما دامَ على عهده الذي عُوهِد عليه، فنهى النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم عن قتل المؤمن بالكافر، أيَّ كافر كان. ونهى عن قتل الذمّي المعاهَد الثابت على عهده. عده: العَيْدَه: السيّء الخلُق من الإبل وغيره. قال رؤبة: وخَبْطَ صِهميم اليدين عَيدهِ
ويقال: فيه عَيدهَةٌ وعيدهيّة، أي كِبْر.
وكلُّ من لا ينقاد للحقّ ويتعظّم فهو عَيدَهٌ
وعَيداه. وقال الشاعر: