وقال إسحاق: قلت لأحمد: ما الذي لا
تَعْقِلُ العاقلةُ، قال: ما دون الثلث.
وقال ابن رَاهَوَيْهِ: لا تَعْقِل العاقلة ما دون الموضحة إنما فيها حُكومَةٌ وتحملُ العاقلة المُوضِحَةَ فما فوقها، وقالا معًا: لا تَعْقِلُ المرأة والصبي مع العاقلة [1] .
وقال الليث: كلُّ لحمةٍ يفصل بينها وبين غيرها عِرقٌ فهي مَضِيغَةٌ. قال: واللِّهْزِمَةُ مَضِيغَةٌ، والماضِغَان: أصلا اللَّحْيَيْنِ عند مَنْبِتِ الأضراس بحيالِهِ، قال: العَضَلَةُ مَضِيغَةٌ، والمَضَّاغةُ: الأحمق، والمُضَغُ من الجراح: صغارها.
وفي حديث عمر أنه قال: «إنا لا نتعاقَلُ المُضَغَ بيننا»
، قال: والمضَغُ: ما ليس فيه أَرْشٌ معلومٌ من الجراح والشِّجَاج شُبِّهت بِمُضْغَةِ الخَلْقِ قبل نفث الرُّوح فيه، وبالمَضْغَةِ الواحدة من اللحم شُبِّهت اللُّقمة تُمضَغُ.
أبو عبيد عن الأصمعي: المَضَائغُ العقباتُ اللواتي على طرف السِّيَتَيْنِ.
قال الليث: الْغَمَضُ: ما تطامن من الأرضِ، وجمعُهُ: غُمُوضٌ، وأنشد:
إذا اعتسفنا رهوةً أو غمضا
ودار غامضة: غير شارعة، وقد غَمَضتْ تغمُضُ غموضًا، والغامضُ من الرجال الفاترُ عن الحملة، وأنشد:
والغرب غربٌ بَقَرِيُّ فارضُ
لا يستطيع جره الغوامض
وحَسَبٌ غامض: غير معروف، قال رؤبة:
بلال يا ابن الحسب الأمحاضِ
لسن بنحسات ولا أغماضِ
وأمر غامضٌ، وقد غَمَضَ غُمُوضًا، وخَلْخالٌ غامضٌ غاص قد غمض في الساق غموضًا، وكعبٌ غامضٌ أيضًا، ويقال: ما ذُقتُ غُمْضًا ولا غِماضًا أي:
ما ذقت نومًا، وما غمضتُ ولا أغمضتُ ولا اغتمضتُ لغات كلها، وقد يكون التغميض من غير نوم، ويقال: اغمض لي في البياعة: أي: زدني لمكان رداءته أو حُطَّ لي من ثمنه، وقال اللََّه جل وعز:
{وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلََّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}
[البقرة: 267] ، يقول: أنتم لا تأخذونه إِلا بوكس، فكيف تعطونه في الصدقة.
وقال اللحياني: غَمَضَ فلان في الأرض يغمُض ويغمِضُ غموضًا إذا ذهب فيها، قال: وأغمضتُ الميت وغمضته إغماضًا وتغميضًا، ويقال للرجُلِ الجيد الرأي: قد أغمضَ النظر وأغمضَ في الرأي، ومسألة غامضةٌ: فيها نظر ودقة، ويقال: سمعت
(1) هذا النقل عن الإمام أحمد وعن إسحاق ابن راهويه حقُّه أن يكون بعد الكلام على حديث عمر الآتي: «إنا لا نتعاقل المضغ» ، وهو هكذا على الصواب في «اللسان» مادة (م ض غ) .