وروى أبو عُمر عن أحمد بن يحيى ومحمد بن يزيد أنهما قالا: يقال للمرأة
الفاجرة العَيهَرَةُ. قالا: والياء فيها زائدة، والأصل عَهَرة مثل ثمرة.
وأخبرني المنذريّ عن المفضّل بن سلمة أنه قال: لقي عبدُ اللََّه بن صفوان بن أمية أبا حاضرٍ الأسيِّديّ أسيّد بن عمرو بن تميم فراعَه جمالُه فقال له: ممن أنت؟
قال: من بني أسيِّد بن عمرو، وأنا أبو حاضر. فقال: أُفَّةً لك: عُهيرَةٌ تيّاس. قال أبو طالب: والعُهَيرة: تصغير العَهِر. قال:
والعَهر: العاهر، وهو الزّاني.
وقال ابن شُميل: قال رؤبة: العاهر:
الذي يتبع الشرَّ، زانيًا كان أو سارقا.
وقال الليث: العَيْهرة من النساء: التي لا تستقرُّ نَزَقًا في مكانٍ في غير عِفّة.
قال الليث: يقال هيعرت المرأة وتهيعرت، إذا كانت لا تستقرُّ في مكان.
قلت: كأنَّه عند الليث مقلوب من العيهرة، لأنه جعل معناهما واحدًا.
هرع:
أبو العباس عن عمرو عن أبيه قال:
يقال: للمجنون: مهروع مخفوع ممسوس.
وقال غيره: الهَرِعة من النساء: التي تُنزِل حين يخالطها الرجل قبلَه شَبَقًا وحِرصًا على جماعه إياها. والهَيْرَع: الرجل الجَبان ومنه قول ابن أحمر:
ولستُ بهَيْرَعٍ خَفِقٍ حَشَاهُ
إذا ما طيّرتْه الريحُ طارا
وأما قول اللََّه عزّ وجلّ: {وَجََاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} [هُود: 78] فإنّ أبا الفضل أخبرني عن أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قال: الإهراع: إسراعٌ في طمأنينة. ثم قيل له: إسراع في فَزَع؟ فقال: نعم.
وقال الكسائيّ: الإهراع: إسراعٌ في رِعدة. وقال المهلهل:
فجاءوا يُهرَعون وهم أسارَى
نَقُودهم على رغم الأنوفِ
وقال الليث: «يُهرَعون وهم أُسارى» ، أي يساقون ويعجّلون. يقال هُرِعوا وأهرِعوا قال: وإذا أشرعَ القومُ رماحَهم ثمَّ مضَوا بها قيل: هرّعوا بها. وقد تهرَّعت الرِّماحُ، إذا أقبلت شَوارع. وأنشد قوله:
عند البديهة والرماح تهرّع
قال: ورجلٌ هَرِع: سريع البكاء.
أبو عبيد عن الأصمعي وأبي عمرو:
الهَرِع: الجاري، وقد هَرع وهَمع، إذا سال. قالا: وريحٌ هَيْرَعٌ: تَسْفِي التراب.
وروى أبو تراب لأبي عمرٍو قال:
المهروع: المصروع من الجهد. وقاله الكسائيّ.
وقال أبو عمرو: الهَيرع والهَيْلع:
الضعيف، وقال الباهليّ: هي الفَرَعة والهَرَعَة، للقملة الصغيرة.
وقال أبو سعيد: هي الفَرْعة والهَرْعَة.
أبو عبيد عن أبي زيد: أُهرِع الرجلُ إهراعًا، إذا أتاك وهو يُرعَد من البرد.
وقد يكون الرجلُ مُهرَعًا من الحمَّى والغَضَب، وهو حين يُرعَد. والمُهرَع أيضًا: الحريص جاء به كلِّه أبو عبيد في باب ما جاء في لفظ مفعول بمعنى فاعل.
قال بعضُهم: الهَيْعرونُ: الدَّاهية.
ويقال للعجوز المسنَّة هَيعرون، كأنَّها
سمِّيت بالداهية.