فقد نقل «اللسان» عنه هذه العبارة السابقة. ثم أضاف قائلا: (قال أبو منصور: ما علمت أن أحدا من قراء الأمصار قرأ بالهمزة. ولا معنى له) .
فكتاب التهذيب على هذا وضع في تنقيح اللغة، وتهذيبها، فجاء اسمه مطابقا للمسمى.
ولولا هذه الصفات التي اتصف بها هذا المعجم الضخم لما أعجب به العلماء وتدارسوه. واستدلوا على فضل المعنيين به، حتى كان ابن الأثير: (ت 637هـ) يستدل على فضل الشارابي نصر أمير غرشستان بقراءته «التهذيب» [1] ويحمله التبريزي (ت 502 هـ) على ظهره إلى المعرة ليقرأه على عالم به، فينفذ العرق من ظهره إليه [2] ، ويقرأه الزمخشري (ت 538هـ) بجملته إعجابا به، ويستخرج منه أحاديثه وأمثاله وغريبه الذي لم يجده في كتاب الآخرين.
ويستقصي ياقوت الحموي: (ت 626هـ) جميع ما ورد فيه من البلدان والمواضع استقصاء غريبا فيودع ذلك كله كتابيه «معجم البلدان» و «المشترك» .
ويستفيد ياقوت والقفطي (ت 646هـ) والسيوطي (ت 911هـ) وغيرهم في كتبهم من تراجمه ورجاله استفادة واضحة [3] .
ولو استقصينا استفادات المصنفين في جميع ضروب المعرفة من «التهذيب» لرأينا عجبا غريبا، مما يدل على تفرع ألوان المعارف والفنون التي عنى بها الكتاب إضافة إلى أنه معجم لغوي موثوق.
(1) انظر «الكامل» : (سنة 389هـ) .
(2) خاتمة «المصباح المنير» للفيومي.
(3) انظر مثلا: «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي، و «المصباح المنير» و «حياة الحيوان الكبرى» ، وغيرها من كتب الأدب واللغة والفقه.