وقال ابن شميل: أخذ الرَّجلُ الرَّجلَ فَقَصَّبَهُ، والتَّقْصِيبُ أن يَشُدَّ يديهِ إلى عنقِه، والقَصَّابُ سُمِّيَ قَصَّابًا لذلك، ورجلٌ
قَصَّابةٌ للناسِ إذا كان وقّاعًا فيهم، وقصَّبَ بنا الطريق: إذا امتلأ، وطريقٌ مُقَصِّبٌ.
وحدثنا أبو زيد عن عبد الجبار عن سفيان بن عمرو عن محمد بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ: أن سعيد بن العاص سَبَّقَ بين الخيلِ في الكوفةِ فجعلها مائة قَصَبةٍ وجعلَ لأخيرها قَصَبةً ألفَ دِرْهم.
قال: أراد أنه ذَرَعَ الغايَةَ بالقصبِ فجعلها مائةَ قصبةٍ.
وقولهم: حازَ فلانٌ قَصَبةَ السَّبْقِ إذا سَبَقَ إلى أقصَى القصبةِ في الغايةِ، وقيلَ: إن تلك القصبة التي تُذْرَعُ بها الغايةُ تُرْكَزُ عند أقصاها، فمن سبقَ إليها أخذها واستحقَّ الخطرَ.
وقال أبو عمرو: القَصَّابُ: الزَّمّارُ.
وقال رؤبة يصفُ الحمار:
في جوفهِ وحْيٌ كَوَحْيِ القَصّاب
وقال الأصمعي: أراد الأعشى بالقُصَّابِ الأوتارَ التي سُوِّيَتْ من الأمعاء، وقول أبي عمرو أصوب.
وقال الأصمعي: قَصَبَ البعيرُ فهو قاصِبٌ إذا أبَى أن يشربَ، والقومُ مُقْصِبونَ إذا لم تشرب إبلهم، وفَرَسٌ مُقَصِّبٌ: سابقٌ.
وقال الشاعر:
ذِمارَ العَتِيكِ بالجوادِ المُقَصِّب
أبو عبيد عن الأصمعي: في باب السَّحابِ الذي فيه رعدٌ: ومنه المُجَلْجِلُ والقاصِبُ بالباءِ والمُدَوِّي والمُرْتَجِسُ.
أبو منصور: شَبَّهَ صوتَ رعْدِهِ بالقاصب أي: الزّامرِ.
وسألَ أحمد بن يحيى ابن الأعرابي عن
قوله: «بَشِّرْ خَدِيجَةِ بِبَيْتٍ مِنْ قَصبٍ»
فقال: القصبُ ها هنا الدُّرُّ الرَّطْبُ، والزّبَرْجَدُ الرَّطْبُ المُرَصَّعُ بالياقوت.
قال: والبيت ها هنا بمعنى القَصْرِ والدَّار كقولك: بيتُ الملكِ أي: قصره.
وقال ابن الأعرابي: قَصَبةُ البلادِ مدينتُها، ودِرَّةٌ قاصِبَةٌ إذا خرجتْ سهلةً كأنها قضيبُ فِضَّةٍ.
قال الليث: الصقْبُ والسَّقْبُ لُغتانِ:
الطويلُ من كلِّ شيءٍ، ويقال للغصْنِ الريّانِ الغليظ الطويلِ سَقْبٌ.
وقال ذو الرُّمة:
سَقْبانِ لم يَتَقَشَّر عنهما النَّجَبُ
قال: وسألتُ أبا الدُّقَيْشِ عنه فقال: هو الذي قد امْتَلأَ وتمّ، عامٌّ في كل شيءٍ من نحوه.
أبو عبيد عن الأصمعي: الصُّقُوبُ: العَمَدُ التي يُعْمَدُ بها البيتُ واحدها صَقْبٌ، كذا رواه بالصاد.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الجارُ أحَقُّ بِصقَبِه» .
قال أبو عبيد: قولُهُ: أحَقُّ بصقبِهِ يعني القُرْبَ.
ومنه