ولما رَأيت النَّسرَ عزَّ ابنَ داية
وعشَّشَ في وكرَيه جاشتْ له نفسي
أراد بالنسرِ الشَّيبَ شبهه به لِبياضه وشبَّه
الشباب بابن دايةٍ، وهو الغراب الأسود، لأن شعْرَ الشابِّ أسود.
وأخبرني المنذريُّ عن أبي الهيثم أنه قال:
اللُّغْزُ واللَّغْزُ واللُّغَزُ واللُّغَيْزَى والإلغازُ حفرة يحفِرها اليرْبوع في جحرهِ تحت الأرض، يقال: ألْغز اليربوع إلغازًا فيحفر في جانبٍ منه طريقًا ويحفر في الجانبِ الآخر طريقًا، وكذلك في الجانبِ الثالث والرابع فإذا طلبه البدويُّ بعصاه من جانبٍ نفقَ من الجانبِ الآخر.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابي قال: اللُّغْزُ:
الحَفر الملتوِي واللُّغزُ الكلامُ الملبَّس، قال: وهيَ اللُّغَزُ واللَّغَز واللغيزَى، ومن أمثالِ العرب فلان أنكحُ مِن ابن ألْغَز، وكان أوتي حظًّا من الباءَة وبسطةً في الفَيشَة فضربته العربُ مثلًا في هذا الباب على التشبيهِ.
استعمل من وجوهه: نزغ [غزن] .
وأما غَزْنَةُ فهي اسم قرية في بلادِ العَجَم.
نزغ:
قال الليث: النَّزْغُ: أن تنْزَغ بين قوم فتحملَ بعضَهم عَلَى بعضٍ بفسادِ ذاتِ بينهمْ.
قلت: النزغ شِبهُ الوَخْز والطعن.
وقال الفراء فيما روى سلمة عنه يقال للبِرَك المنزغةُ والمنسغة والمَيزَغَةُ والْمِبْزَغَةُ والمندغة.
وقال اللََّه جل وعز: {وَإِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطََانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ} * [فصلت: 36] ، ونزغ الشيطانِ: وساوسه ونخسهُ في القلب بما يسوِّل للإنسان منَ المَعاصي.
ورَوى أبو عبيد عن أبي زيد: نَزَغْتُ بَين القوم ونَزَأْتُ ومَأَسْتُ، كلُّ هذا من الإفساد بينهم، وكذلك دَحَسْتُ وآسَدْتُ وأَرَّشْتُ.
استعمل من وجوهه: زغف.
زغف:
قال الليث: الزَّغْفُ: الدِّرْعُ المُحْكَمة، يقال: درعٌ زَغْفٌ، ودُروع زَغْفٌ، وأنشد:
تَحْتِي الأَغَرُّ وفَوق جِلْدِي نَثْرَةٌ
زَغْفٌ تَرُدُّ السيْفَ وهو مُثَلَّم
أبو عبيد عن أَبي عَمرو: الزَّغْفَةُ: الواسعة من الدُّروع.
وقال شمر: أَنكَرَ ابنُ الأعرابي تفسير أبي عمرو في الزَّغْفَةِ وقال: هي الصغيرةُ الحَلَق.
وقال ابن شميل: هي الدَّقيقةُ الحَسَنةُ السلاسل.
وقال شمر: يقالُ: هي زَغْفٌ وزَغَفٌ قال: ومنه قول ابن أبي الحُقَيق:
رُبَّ عَمٍّ لِيَ لوْ أَبْصَرْتَهُ
حسن المِشْيَةِ في الدِّرْع الزَّغَف
وقال ابن السكيت: الزَّغْفُ من الدُّرُوع الواسعةُ الطويلة الليِّنَة، قال: ونظُنُّهُ من قولهم: زَغَفَ لنا فلانٌ، وذلك إذا حَدَّثَ فزاد في الحديث وكذَب فيه.